فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس
الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ( 84 )
قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله ) سبب نزولها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ندب الناس لموعد أبي
سفيان ببدر الصغرى بعد أحد ، كره بعضهم ذلك ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن
عباس . وفي " فاء " ( فقاتل ) قولان :
أحدهما : أنه جواب قوله ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب ) .
والثاني : أنها متصلة بقوله ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) ذكرهما ابن السري .
والمراد بسبيل الله : الجهاد .
قوله تعالى : ( لا تكلف إلا نفسك ) أي : إلا المجاهدة بنفسك . و " حرض " : بمعنى
حضض . قال الزجاج : ومعنى ( عسى ) في اللغة : معنى الطمع والإشفاق . والإطماع من الله
واجب . و " البأس " : الشدة . وقال ابن عباس . والله أشد عذابا . قال قتادة : و " التنكيل " :
العقوبة .
من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل
منها وكان الله على شئ مقيتا ( 85 )
قوله تعالى : ( من يشفع شفاعة حسنة ) في المراد بالشفاعة أربعة أقوال :
أحدها : أنها شفاعة الإنسان للانسان ، ليجتلب له نفعا ، أو يخلصه من بلاء ، وهذا قول
الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد .
والثاني : أنها الإصلاح بين اثنين ، قاله ابن السائب .
والثالث : أنه الدعاء للمؤمنين والمؤمنات . ذكره الماوردي .
والرابع : أن المعنى : من يصر شفعا لوتر أصحابك يا محمد ، فيشفعهم في جهاد عدوهم
وقتالهم في سبيل الله ، قاله ابن جرير ، وأبو سليمان الدمشقي . وفي الشفاعة السيئة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها السعي بالنميمة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل .
والثاني : أنها الدعاء على المؤمنين والمؤمنات ، وكانت اليهود تفعله ، ذكره الماوردي .
والثالث : أن المعنى من يشفع وتر أهل الكفر ، فيقاتل المؤمنين ، قاله ابن جرير ، وأبو
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 163
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٣