تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ( 84 ) قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله ) سبب نزولها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ندب الناس لموعد أبي سفيان ببدر الصغرى بعد أحد ، كره بعضهم ذلك ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وفي " فاء " ( فقاتل ) قولان : أحدهما : أنه جواب قوله ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب ) . والثاني : أنها متصلة بقوله ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) ذكرهما ابن السري . والمراد بسبيل الله : الجهاد . قوله تعالى : ( لا تكلف إلا نفسك ) أي : إلا المجاهدة بنفسك . و " حرض " : بمعنى حضض . قال الزجاج : ومعنى ( عسى ) في اللغة : معنى الطمع والإشفاق . والإطماع من الله واجب . و " البأس " : الشدة . وقال ابن عباس . والله أشد عذابا . قال قتادة : و " التنكيل " : العقوبة . من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على شئ مقيتا ( 85 ) قوله تعالى : ( من يشفع شفاعة حسنة ) في المراد بالشفاعة أربعة أقوال : أحدها : أنها شفاعة الإنسان للانسان ، ليجتلب له نفعا ، أو يخلصه من بلاء ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد . والثاني : أنها الإصلاح بين اثنين ، قاله ابن السائب . والثالث : أنه الدعاء للمؤمنين والمؤمنات . ذكره الماوردي . والرابع : أن المعنى : من يصر شفعا لوتر أصحابك يا محمد ، فيشفعهم في جهاد عدوهم وقتالهم في سبيل الله ، قاله ابن جرير ، وأبو سليمان الدمشقي . وفي الشفاعة السيئة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها السعي بالنميمة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثاني : أنها الدعاء على المؤمنين والمؤمنات ، وكانت اليهود تفعله ، ذكره الماوردي . والثالث : أن المعنى من يشفع وتر أهل الكفر ، فيقاتل المؤمنين ، قاله ابن جرير ، وأبو