والرابع : أن قوما قدموا المدينة ، فأظهروا الإسلام ، ثم رجعوا إلى مكة ، فأظهروا الشرك ،
فنزلت هذه الآية ، هذا قول الحسن ، ومجاهد .
والخامس : أن قوما أعلنوا الإيمان بمكة وامتنعوا من الهجرة ، فاختلف المؤمنون فيهم ،
فنزلت هذه الآية ، وهذا قول الضحاك .
والسادس : أن قوما من المنافقين أرادوا الخروج من المدينة ، فقالوا للمؤمنين : إنه قد
أصابتنا أوجاع في المدينة ، فلعلنا نخرج فنتماثل ، فإنا كنا أصحاب بادية ، فانطلقوا واختلف فيهم
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية . هذا قول السدي .
والسابع : أنها نزلت في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم ، وهذا قول ابن
زيد .
وقوله تعالى : ( فما لكم ) خطاب للمؤمنين . والمعنى : أي شئ لكم في الاختلاف في
أمرهم ؟ و " الفئة " : الفرقة . وفي معنى " أركسهم " أربعة أقوال :
أحدها : ردهم ، رواه عطاء ، عن ابن عباس . قال ابن قتيبة : ركست الشئ ، ، وأركسته :
لغتان ، أي : نكسهم وردهم في كفرهم ، وهذا قول الفراء ، والزجاج .
والثاني : أوقعهم ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
والثالث : أهلكهم ، قاله قتادة .
والرابع : أضلهم ، قاله السدي .
فأما الذي كسبوا ، فهو كفرهم ، وارتدادهم . قال أبو سليمان . إنما قال : أتريدون أن تهدوا
من أضل الله ، لأن قوما من المؤمنين قالوا : إخواننا ، وتكلموا بكلمتنا .
قوله تعالى : ( فلن تجد له سبيلا ) فيه قولان :
أحدهما : إلى الحجة ، قاله الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 166
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٦