تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والرابع : أن قوما قدموا المدينة ، فأظهروا الإسلام ، ثم رجعوا إلى مكة ، فأظهروا الشرك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول الحسن ، ومجاهد . والخامس : أن قوما أعلنوا الإيمان بمكة وامتنعوا من الهجرة ، فاختلف المؤمنون فيهم ، فنزلت هذه الآية ، وهذا قول الضحاك . والسادس : أن قوما من المنافقين أرادوا الخروج من المدينة ، فقالوا للمؤمنين : إنه قد أصابتنا أوجاع في المدينة ، فلعلنا نخرج فنتماثل ، فإنا كنا أصحاب بادية ، فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية . هذا قول السدي . والسابع : أنها نزلت في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم ، وهذا قول ابن زيد . وقوله تعالى : ( فما لكم ) خطاب للمؤمنين . والمعنى : أي شئ لكم في الاختلاف في أمرهم ؟ و " الفئة " : الفرقة . وفي معنى " أركسهم " أربعة أقوال : أحدها : ردهم ، رواه عطاء ، عن ابن عباس . قال ابن قتيبة : ركست الشئ ، ، وأركسته : لغتان ، أي : نكسهم وردهم في كفرهم ، وهذا قول الفراء ، والزجاج . والثاني : أوقعهم ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . والثالث : أهلكهم ، قاله قتادة . والرابع : أضلهم ، قاله السدي . فأما الذي كسبوا ، فهو كفرهم ، وارتدادهم . قال أبو سليمان . إنما قال : أتريدون أن تهدوا من أضل الله ، لأن قوما من المؤمنين قالوا : إخواننا ، وتكلموا بكلمتنا . قوله تعالى : ( فلن تجد له سبيلا ) فيه قولان : أحدهما : إلى الحجة ، قاله الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 166 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله