سليمان الدمشقي . قال الزجاج : و " الكفل " في اللغة : النصيب ، وأخذ من قولهم : اكتفلت
البعير : إذ أدرت على سنامه ، أو على موضع من ظهره كساء ، وركبت عليه . وإنما قيل له :
كفل ، لأنه لم يستعمل الظهر كله ، وإنما استعمل نصيبا منه . وفي " المقيت " سبعة أقوال :
أحدها : أنه المقتدر ، قال أحيحة بن الجلاح :
وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا
وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس ، وابن جرير ، والسدي ، وابن زيد ، والفراء ، وأبو
عبيد ، وابن قتيبة ، والخطابي .
والثاني : أنه الحفيظ ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والزجاج .
وقال : هو بالحفيظ أشبه ، لأنه مشتق من القوت ، يقال : قت الرجل أقوته قوتا : إذا حفظت عليه
نفسه بما يقوته . والقوت : اسم الشئ الذي يحفظ نفسه ، فمعنى المقيت : الحافظ الذي يعطي
الشئ على قدر الحاجة من الحفظ . قال الشاعر :
ألي الفضل أم علي إذا حو * سبت إني على الحساب مقيت
والثالث : أنه الشهيد ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، واختاره أبو سليمان الدمشقي .
والرابع : أنه الحسيب ، رواه خصيف عن مجاهد .
والخامس : الرقيب ، رواه أبو شيبة عن عطاء .
والسادس : الدائم ، رواه ابن جريج عن عبد الله بن كثير .
والسابع : أنه معطي القوت ، قاله مقاتل بن سليمان . وقال الخطابي : المقيت يكون بمعنى
معطي القوت ، قال الفراء : يقال : قاته وأقاته .
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا ( 86 )
قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية ) في التحية قولان :
أحدهما : أنها السلام ، قاله ابن عباس ، والجمهور .
والثاني : الدعاء ، ذكره ابن جرير ، والماوردي . فأما " أحسن منها " فهو الزيادة عليها ،
وردها : قول مثلها . قال الحسن : إذا قال أخوك المسلم : السلام عليكم ، فرد السلام ، وزد :
ورحمة الله . أو رد ما قال ولا تزد . وقال الضحاك : إذا قال : السلام عليك ، قلت : وعليكم
السلامة ورحمة الله بركاته وإذا قال : السلام عليك ورحمة الله ، قلت : وعليكم السلام ، ورحمة
الله وبركاته ، وهذا منتهى السلام . وقال قتادة : بأحسن منها للمسلم ، أو ردوها على أهل الكتاب .