تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتزل نساءه ، دخل عمر المسجد ، فسمع الناس يقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، فدخل على النبي عليه السلام فسأله أطلقت نساءك ؟ قال : " لا " . فخرج فنادى : ألا إن رسول الله لم يطلق نساءه . فنزلت هذه الآية . فكان هو الذي استنبط الأمر . انفرد باخراجه مسلم ، من حديث ابن عباس ، عن عمر . والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية من السرايا فغلبت أو غلبت ، تحدثوا بذلك ، وأفشوه ، ولم يصبروا حتى يكون النبي هو المتحدث به . فنزلت هذه الآية . رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وفي المشار إليهم بهذه الآية قولان : أحدهما : أنهم المنافقون . قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني : أهل النفاق ، وضعفة المسلمين ، ذكره الزجاج . وفي المراد بالأمن أربعة أقوال : أحدها : فوز السرية بالظفر والغنيمة ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنه الخبر يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ظاهر على قوم ، فيأمن منهم ، قاله الزجاج . والثالث : أنه ما يعزم عليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من الموادعة والأمان لقوم ، ذكره الماوردي . والرابع : أنه الأمن يأتي من المأمن وهو المدينة ، ذكره أبو سليمان الدمشقي مخرجا من حديث عمر . وفي ( الخوف ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه النكبة التي تصيب السرية ، ذكره جماعة من المفسرين . والثاني : أنه الخبر يأتي أن قوما يجمعون للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فيخاف منهم ، قاله الزجاج . والثالث : ما يعزم عليه النبي من الحرب والقتال ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( أذاعوا به ) قال ابن قتيبة : أشاعوه . وقال ابن جرير : والهاء عائدة على الأمر . قوله تعالى : ( ولو ردوه ) يعني : الأمر ( إلى الرسول ) حتى يكون هو المخبر به ( وإلى أولي الأمر منهم ) وفيهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم مثل أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم أبو بكر ، وعمر ، قاله عكرمة .