فلا تعاقبهم ، وثق بالله [ عز وجل ] ، وكفى بالله ثقة لك ، قال : ثم نسخ هذا الإعراض ، وأمر
بقتالهم .
فإن قيل : ما الحكمة في أنه ابتدأ بذكرهم جملة ، ثم قال : ( بيت طائفة ) والكل
منافقون ؟ فالجواب من وجهين : ذكرهما أهل التفسير .
أحدهما : أنه أخبر عمن سهر ليله ، ودبر أمره منهم دون غيره منهم ،
والثاني : أنه ذكر من علم أنه يبقى على نفاقه من علم أنه يرجع .
أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 82 )
قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ) قال الزجاج : " التدبر " : النظر في عاقبة الشئ .
و " الدبر " النحل ، سمي دبرا ، لأنه يعقب ما ينتفع به ، و " الدبر " : المال الكثير ، سمي دبر
لكثرته ، لأنه يبقى للأعقاب ، والأدبار . وقال ابن عباس : أفلا يتدبرون القرآن ، فيتفكرون فيه ،
فيرون تصديق بعضه لبعض ، وأن أحدا من الخلائق لا يقدر عليه . قال ابن قتيبة : والقرآن من
قولك : ما قرأت الناقة سلى قط ، أي : ما ضمت في رحمها ولدا ، وأنشد أبو عبيدة :
هجان اللون لم تقرأ جنينا
وإنما سمي قرآنا ، لأنه جمع السور ، وضمها .
قوله تعالى : ( لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه التناقض ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، والجمهور .
والثاني : الكذب ، قاله مقاتل ، والزجاج .
والثالث : أنه اختلاف تفاوت من جهة بليغ من الكلام ، ومرذول ، أبو لا بد للكلام إذا طال
من مرذول ، وليس في القرآن إلا بليغ ، ذكره الماوردي في جماعة .
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا
قليلا ( 83 )