تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فلا تعاقبهم ، وثق بالله [ عز وجل ] ، وكفى بالله ثقة لك ، قال : ثم نسخ هذا الإعراض ، وأمر بقتالهم . فإن قيل : ما الحكمة في أنه ابتدأ بذكرهم جملة ، ثم قال : ( بيت طائفة ) والكل منافقون ؟ فالجواب من وجهين : ذكرهما أهل التفسير . أحدهما : أنه أخبر عمن سهر ليله ، ودبر أمره منهم دون غيره منهم ، والثاني : أنه ذكر من علم أنه يبقى على نفاقه من علم أنه يرجع .
أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 82 ) قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ) قال الزجاج : " التدبر " : النظر في عاقبة الشئ . و " الدبر " النحل ، سمي دبرا ، لأنه يعقب ما ينتفع به ، و " الدبر " : المال الكثير ، سمي دبر لكثرته ، لأنه يبقى للأعقاب ، والأدبار . وقال ابن عباس : أفلا يتدبرون القرآن ، فيتفكرون فيه ، فيرون تصديق بعضه لبعض ، وأن أحدا من الخلائق لا يقدر عليه . قال ابن قتيبة : والقرآن من قولك : ما قرأت الناقة سلى قط ، أي : ما ضمت في رحمها ولدا ، وأنشد أبو عبيدة : هجان اللون لم تقرأ جنينا وإنما سمي قرآنا ، لأنه جمع السور ، وضمها . قوله تعالى : ( لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه التناقض ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، والجمهور . والثاني : الكذب ، قاله مقاتل ، والزجاج . والثالث : أنه اختلاف تفاوت من جهة بليغ من الكلام ، ومرذول ، أبو لا بد للكلام إذا طال من مرذول ، وليس في القرآن إلا بليغ ، ذكره الماوردي في جماعة .
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( 83 )