تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والثالث : العلماء ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن جريج . والرابع : أمراء السرايا ، قاله ابن زيد ، ومقاتل . وفي ( الذين يستنبطونه ) قولان : أحدهما : أنهم الذين يتتبعونه من المذيعين له ، قاله مجاهد . والثاني : أنهم أولو الأمر ، قاله ابن زيد . و " الاستنباط " في اللغة : الاستخراج . قال الزجاج : أصله من النبط ، وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر ، يقال من ذلك : قد أنبط فلان في غضراء ، أي : استنبط الماء من طين حر . والنبط : سموا نبطا ، لاستنباطهم ما يخرج من الأرض . قال ابن جرير : ومعنى الآية : وإذا جاءهم خبر عن سرية للمسلمين بخير أو بشر أفشوه ، ولو سكتوا حتى يكون الرسول وذوو الأمر يتولون الخبر عن ذلك ، فيصححوه إن كان صحيحا ، أو يبطلوه إن كان باطلا ، لعلم حقيقة ذلك من يبحث عنه من أولي الأمر . قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ) . في المراد بالفضل أربعة أقوال : أحدها : أنه رسول الله . والثاني : الإسلام . والثالث : القرآن . والرابع : أولو الأمر . وفي الرحمة أربعة أقوال : أحدها : أنها الوحي . والثاني : اللطف . والثالث : النعمة . والرابع : التوفيق . قوله تعالى : ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال : أحدها : أنه راجع إلى الإذاعة ، فتقديره : أذاعوا به إلا قليلا . وهذا قول ابن عباس ، وابن زيد ، واختاره الفراء ، وابن جرير . والثاني : أنه راجع إلى المستنبطين ، فتقديره : لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، واختاره ابن قتيبة . فعلى هذين القولين ، في الآية تقديم وتأخير . والثالث : أنه راجع إلى اتباع الشيطان ، فتقديره : لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم ، وهذا قول الضحاك ، واختاره الزجاج . وقال بعض العلماء : المعنى : لولا فضل الله بإرسال النبي إليكم ، لضللتم إلا قليلا منكم كانوا يستدركون بعقولهم معرفة الله ، ويعرفون ضلال من يعبد غيره ، كقيس بن ساعدة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله