الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله
حديثا ( 87 )
قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو ) قال مقاتل : نزلت في الذين شكوا في البعث . قال
الزجاج : وللأم في " ليجمعنكم " لام القسم ، كقولك : والله ليجمعنكم ، قال : وجائز أن تكون
سميت القيامة ، لقيام الناس من قبورهم ، وجائز أن تكون ، لقيامهم للحساب .
قوله تعالى : ( ومن أصدق من الله حديثا ) إنما وصف نفسه بهذا ، لأن جميع الخلق يجوز
عليهم الكذب ، ويستحيل في حقه .
* فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله
ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( 88 )
قوله تعالى : ( فما لكم في المنافقين فئتين ) في سبب نزولها سبعة أقوال :
أحدها : أن قوما أسلموا ، فأصابهم وباء بالمدينة وحماها ، فخرجوا فاستقبلهم نفر من
المسلمين ، فقالوا : ما لكم خرجتم ؟ قالوا : أصابنا وباء بالمدينة ، واجتويناها ، فقالوا : أما لكم
في رسول الله أسوة ؟ فقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا ، فنزلت هذه الآية ، رواه
أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه .
والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد ، رجع ناس ممن خرج معه ، فافترق فيهم
أصحاب رسول الله ، ففرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا نقتلهم ، فنزلت هذه الآية ، هذا في
" الصحيحين " من قول زيد بن ثابت .
والثالث : أن قوما كانوا بمكة تكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين ، فخرجوا من مكة
لحاجة لهم ، فقال قوم من المسلمين : اخرجوا إليهم ، فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عدوكم . وقال
قوم : كيف نقتلهم وقد تكلموا بمثل ما تكلمنا به ؟ فنزلت هذه الآية ، رواه عطية ، عن ابن
عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 165
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٥