تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أحدهما : أنهم أضافوا السيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشاؤما به ، فرد عليهم ، فقال : كل بتقدير الله . ثم قال : ما أصابك من حسنة ، فمن الله ، أي : من فضله ، وما أصابك من سيئة ، فبذنبك ، وإن كان الكل من الله تقديرا . والثاني : أن جماعة من أرباب المعاني قالوا : في الكلام محذوف مقدر ، تقديره : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ، يقولون : ما أصابك من حسنة ، فمن الله ، وما أصابك من سيئة ، فمن نفسك . فيكون هذا من قولهم . والمحذوف المقدر في القرآن كثير ، ومنه قوله [ تعالى ] : ( ربنا تقبل منا ) أي : يقولان : ربنا . ومثله ( أو به أذى من رأسه ففدية ) أي : فحلق ، ففدية . ومثله ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ) أي : فيقال لهم . ومثله ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) أي : يقولون سلام . ومثله ( أو كلم به الموتى بل لله الأمر ) أراد : لكان هذا القرآن . ومثله ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) أراد : لعذبكم . ومثله ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي : يقولون . وقال النمر بن تولب : فإن المنية من يخشها * فسوف تصادفه أينما أراد : أينما ذهب . وقال غيره : فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا أراد : لرددناه .
ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ( 80 ) قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) سبب نزولها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أطاعني ، فقد أطاع الله ، ومن أحبني ، فقد أحب الله " فقال المنافقون : لقد قارب هذا الرجل الشرك ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الكلام : من قبل ما أتى به الرسول ، فإنما قبل : ما أمر الله به ، ومن تولى ، أي : أعرض عن طاعته . وفي " الحفيظ " قولان : أحدهما : أنه الرقيب ، قاله ابن عباس .