تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والثاني : أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المراد به غيره ، ذكره الماوردي . وقال ابن الأنباري : ما أصابك الله من حسنة ، وما أصابك الله به من سيئة ، فالفعلان يرجعان إلى الله عز وجل . وفي " الحسنة " و " السيئة " ثلاثة أقوال : أحدها : أن الحسنة : ما فتح عليه يوم بدر ، والسيئة : ما أصابه يوم أحد ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . والثاني : الحسنة : الطاعة ، والسيئة : المعصية ، قاله أبو العالية . والثالث : الحسنة : النعمة ، والسيئة : البلية ، قاله ابن قتيبة ، وعن أبي العالية نحوه ، وهو أصح ، لأن الآية عامة . وروى كرداب ، عن يعقوب : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) بتشديد النون ، ورفعها ، ونصب الميم ، وخفض اسم ( الله ) ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) بنصب الميم ، ورفع السين . وقرأ ابن عباس : وما أصابك من سيئة ، فمن نفسك ، وأنا كتبتها عليك . وقرأ ابن مسعود : وأنا عددتها عليك قوله تعالى : ( فمن نفسك ) أي : فبذنبك ، قاله الحسن ، وقتادة ، والجماعة ، وذكر فيه ابن الأنباري وجها آخر ، فقال : المعنى : أفمن نفسك فأضمرت ألف الاستفهام ، كما أضمرت في قوله ( وتلك نعمة ) أي : أو تلك نعمة . قوله تعالى : ( وأرسلناك للناس رسولا ) قال الزجاج : ذكر الرسول مؤكد لقوله [ تعالى ] : ( وأرسلناك ) والباء في " بالله " مؤكدة . والمعنى : وكفى بالله شهيدا . و " شهيدا " منصوب على التمييز ، لأنك إذا قلت : كفى بالله ، ولم تبين في أي شئ الكفاية كنت مبهما . وفي المراد بشهادة الله هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : شهيدا لك بأنك رسوله ، قاله مقاتل . والثاني : على مقالتهم ، قاله ابن السائب . والثالث : لك بالبلاغ ، وعليهم بالتكذيب والنفاق ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فان قيل : كيف عاب الله هؤلاء حين قالوا : إن الحسنة من عند الله ، والسيئة من عند النبي عليه السلام ، ورد عليهم بقوله [ تعالى ] : ( كل من عند الله ) ثم عاد ، فقال : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) فهل قال القوم إلا هكذا ؟ فعنه جوابان :