قوله تعالى : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ) يعني : التوراة ، والإنجيل ، والزبور . كله كان
في آل إبراهيم ، وهذا النبي من أولاد إبراهيم . وفي الحكمة قولان :
أحدهما : النبوة ، قاله السدي ، ومقاتل .
والثاني : الفقه في الدين ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
وفي الملك العظيم خمسة أقوال :
أحدها : ملك سليمان ، رواه عطية ، عن ابن عباس .
والثاني : ملك داود ، وسليمان في النساء ، كان لداود مائة امرأة ، ولسليمان سبعمائة امرأة ،
وثلاثمائة سرية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال السدي .
والثالث : النبوة ، قاله مجاهد .
والرابع : التأييد بالملائكة ، قاله ابن زيد في آخرين .
والخامس : الجمع بين سياسة الدنيا ، وشرع الدين ، ذكره الماوردي .
فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 55 )
قوله تعالى : ( فمنهم من آمن به ) فيمن تعود عليه الهاء ، والميم قولان :
أحدهما : اليهود الذين أنذرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول مجاهد ، ومقاتل ، والفراء في
آخرين . فعلى هذا القول في هاء ( به ) ثلاثة أقوال :
أحدها : تعود على ما أنزل الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مجاهد . قال أبو سليمان : فيكون
الكلام مبنيا على قوله [ تعالى ] : ( على ما آتاهم الله من فضله ) وهو النبوة ، والقرآن .
والثاني : أنها تعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكون متعلقة بقوله : ( أم يحسدون الناس ) يعني
بالناس : محمدا صلى الله عليه وسلم ، ويكون المراد بقوله : ( فمنهم من آمن به ) عبد الله بن سلام ، وأصحابه .
والثالث : أنها تعود إلى النبأ عن آل إبراهيم ، قاله الفراء .
والقول الثاني : أن الهاء ، والميم في قوله ( فمنهم ) تعود إلى آل إبراهيم ، فعلى هذا في هاء
( به ) قولان :
أحدهما : أنها عائدة إلى إبراهيم ، قاله السدي .
والثاني : إلى الكتاب ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( ومنهم من صد عنه ) وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة ،