تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قوله تعالى : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ) يعني : التوراة ، والإنجيل ، والزبور . كله كان في آل إبراهيم ، وهذا النبي من أولاد إبراهيم . وفي الحكمة قولان : أحدهما : النبوة ، قاله السدي ، ومقاتل . والثاني : الفقه في الدين ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي الملك العظيم خمسة أقوال : أحدها : ملك سليمان ، رواه عطية ، عن ابن عباس . والثاني : ملك داود ، وسليمان في النساء ، كان لداود مائة امرأة ، ولسليمان سبعمائة امرأة ، وثلاثمائة سرية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال السدي . والثالث : النبوة ، قاله مجاهد . والرابع : التأييد بالملائكة ، قاله ابن زيد في آخرين . والخامس : الجمع بين سياسة الدنيا ، وشرع الدين ، ذكره الماوردي .
فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 55 ) قوله تعالى : ( فمنهم من آمن به ) فيمن تعود عليه الهاء ، والميم قولان : أحدهما : اليهود الذين أنذرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول مجاهد ، ومقاتل ، والفراء في آخرين . فعلى هذا القول في هاء ( به ) ثلاثة أقوال : أحدها : تعود على ما أنزل الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مجاهد . قال أبو سليمان : فيكون الكلام مبنيا على قوله [ تعالى ] : ( على ما آتاهم الله من فضله ) وهو النبوة ، والقرآن . والثاني : أنها تعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكون متعلقة بقوله : ( أم يحسدون الناس ) يعني بالناس : محمدا صلى الله عليه وسلم ، ويكون المراد بقوله : ( فمنهم من آمن به ) عبد الله بن سلام ، وأصحابه . والثالث : أنها تعود إلى النبأ عن آل إبراهيم ، قاله الفراء . والقول الثاني : أن الهاء ، والميم في قوله ( فمنهم ) تعود إلى آل إبراهيم ، فعلى هذا في هاء ( به ) قولان : أحدهما : أنها عائدة إلى إبراهيم ، قاله السدي . والثاني : إلى الكتاب ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( ومنهم من صد عنه ) وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 141 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله