تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ( 58 ) قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ، طلب مفتاح البيت من عثمان بن أبي طلحة ، فذهب ليعطيه إياه ، فقال العباس : بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية ، فكف عثمان يده مخافة أن يعطيه للعباس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هات المفتاح " فأعاد العباس قوله ، وكف عثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أرني المفتاح إن كنت تؤمن بالله وباليوم الآخر " فقال : هاكه يا رسول الله بأمانة الله ، فأخذ المفتاح ، ففتح البيت ، فنزل جبريل بهذه الآية ، فدعا عثمان ، فدفعه إليه . رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والزهري ، وابن جريج ، ومقاتل . والثاني : أنها نزلت في الأمراء . رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال زيد بن أسلم ، وابنه ، ومكحول ، واختاره أبو سليمان الدمشقي ، وقال : أمر الأمراء أن يؤدوا الأمانة في أموال المسلمين . والثالث : أنها نزلت عامة ، وهو مروي عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، واختاره القاضي أبو يعلى . واعلم أن نزولها على سبب لا يمنع عموم حكمها . فإنها عامة في الودائع وغيرها من الأمانات . وقال ابن مسعود : الأمانة في الوضوء ، وفي الصلاة ، وفي الصوم ، وفي الحديث ، وأشد ذلك في الودائع . قوله تعالى : ( نعما يعظكم به ) يقول : نعم الشئ يعظكم به ، وقد ذكرناه في ( البقرة ) . يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( 59 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أنها نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ، أخرجه البخاري ، ومسلم ، من حديث ابن عباس . والثاني : أن عمار بن ياسر كان مع خالد بن الوليد في سرية ، فهرب القوم ، ودخل رجل منهم