تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وابن يعمر ، والجحدري : " من صد عنه " برفع الصاد . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو الجوزاء : بكسر الصاد .
إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ( 56 ) قوله تعالى : ( فسوف نصليهم نارا ) قال الزجاج : أي نشويهم في نار . ويروى أن يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية ، أي : مشوية . وفي قوله [ تعالى ] ( بدلناهم جلودا غيرها ) قولان : أحدهما : أنها غيرها حقيقة ، ولا يلزم على هذا أن يقال : كيف بدلت جلود التذت بالمعاصي بجلود ما التذت ، لأن الجلود آلة في إيصال العذاب إليهم ، كما كانت آلة في إيصال اللذة ، وهم المعاقبون لا الجلود . والثاني : أنها هي بعينها تعاد بعد احتراقها ، كما تعاد بعد البلى في القبور . فتكون الغيرية عائدة إلى الصفة ، لا إلى الذات ، فالمعنى : بدلناهم جلودا غير محترقة ، كما تقول : صغت من خاتمي خاتما آخر . وقال الحسن البصري : في هذه الآية : تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ، كلما أكلتهم قيل لهم : عودوا ، فعادوا . والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ( 57 ) قوله تعالى : ( وندخلهم ظلا ظليلا ) قال الزجاج : هو الذي يظل من الحر والريح ، وليس كل ظل كذلك ، فأعلم الله تعالى أن ظل الجنة ظليل لا حر معه ، ولا برد . فإن قيل : أفي الجنة برد أو حر يحتاجون معه إلى ظل ؟ فالجواب : أن لا ، وإنما خاطبهم بما يعقلون مثله ، كقوله [ تعالى ] : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ، وجواب آخر : وهو أنه إشارة إلى كمال وصفها ، وتمكين بنائها ، فلو كان البرد أو الحر يتسلط عليها ، لكان في أبنيتها وشجرها ظل ظليل . * إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا