على عمار ، فقال : إني قد أسلمت ، هل ينفعني ، أو أذهب كما ذهب قومي ؟ قال عمار : أقم فأنت
آمن ، فرجع الرجل ، وأقام فجاء خالد ، فأخذ الرجل ، فقاد عمار : إني قد أمنته ، وإنه قد أسلم ،
قال : أتجير علي وأنا الأمير ؟ فتنازعا ، وقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو
صالح ، عن ابن عباس .
قوله تعالى : ( وأطيعوا الرسول ) طاعة الرسول في حياته : امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وبعد
مماته : اتباع سنته . وفي أولي الأمر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم الأمراء ، قاله أبو هريرة ، وابن عباس في رواية ، وزيد بن أسلم ، والسدي ،
ومقاتل .
والثاني : أنهم العلماء ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهو قول جابر بن عبد الله ،
والحسن ، وأبي العالية ، وعطاء ، والنخعي ، والضحاك ، ورواه خصيف ، عن مجاهد .
والثالث : أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وبه قال بكر بن عبد
الله المزني .
والرابع : أنهم أبو بكر ، وعمر ، وهذا قول عكرمة .
قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ ) قال الزجاج : معناه : اختلفتم . وقال كل فريق : القول
قولي . واشتقاق المنازعة : أن كل واحد ينتزع الحجة .
قوله تعالى : ( فردوه إلى الله والرسول ) في كيفية هذا الرد قولان :
أحدهما : أن رده إلى الله رده إلى كتابه ، ورده إلى النبي رده إلى سنته ، هذا قول مجاهد ،
وقتادة ، والجمهور . قال القاضي أبو يعلى : وهذا الرد يكون من وجهين :
أحدهما : إلى المنصوص عليه باسمه ومعناه .
والثاني : الرد إليهما من جهة الدلالة عليه ، واعتباره من طريق القياس ، والنظائر .
والقول الثاني : أن رده إلى الله ورسوله أن يقول من لا يعلم الشئ : الله ورسوله أعلم ، ذكره
قوم ، منهم الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 144
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٤