قوله تعالى : ( انظر كيف يفترون على الله الكذب ) وهو قولهم ( نحن أبناء الله
وأحباؤه ) ] وقولهم ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) وقولهم : لا ذنب لنا ونحو
ذلك مما كذبوا فيه ( وكفى به ) أي : وحسبهم بقيلهم الكذب ( إثما مبينا ) يتبين كذبهم
لسامعيه .
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين
كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( 51 )
قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أن جماعة من اليهود قدموا على قريش ، فسألوهم : أديننا خير ، أم دين محمد ؟
فقال اليهود : بل دينكم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس .
والثاني : أن كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، قدما مكة ، فقالت لهما قريش : أنحن خير ،
أم محمد ؟ فقالا : أنتم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عكرمة في رواية . وقال قتادة : نزلت في
كعب ، وحيي ، ورجلين آخرين من بني النضير قالوا لقريش : أنتم أهدى من محمد .
والثالث : أن كعب بن الأشرف وهو الذي قال لكفار قريش : أنتم أهدى من محمد ، فنزلت
هذه الآية . وهذا قول مجاهد ، والسدي ، وعكرمة في رواية .
والرابع : أن حيي بن أخطب قال للمشركين : نحن وإياكم خير من محمد ، فنزلت هذه الآية ،
هذا قول ابن زيد . والمراد بالمذكورين في هذه الآية اليهود .
وفي " الجبت " سبعة أقوال :
أحدها : أنه السحر ، قاله عمر بن الخطاب ، ومجاهد ، والشعبي .
والثاني : الأصنام ، رواه عطية ، عن ابن عباس . وقال عكرمة : الجبت : صنم .
والثالث : حيي بن أخطب ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، والفراء .
والرابع : كعب بن الأشرف ، رواه الضحاك ، عن ابن عباس ، وليث عن مجاهد .
والخامس : الكاهن ، روي عن ابن عباس ، وبه قال ابن سيرين ، ومكحول .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 138
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٨