كل واحد منهم مسجدا بين يديه وصلى ، فلما أصبحوا إذا هم على غير القبلة ،
فذكروا ذلك لرسول الله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . رواه عامر بن ربيعة .
والثاني : أنها نزلت في التطوع بالنافلة ، قاله ابن عمر
والثالث : أنه لما نزل قوله تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) . قالوا : إلى أين ؟ فنزلت هذه
الآية ، قاله مجاهد .
والرابع : أنه لما مات النجاشي ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليه ، قالوا : إنه كان لا يصلي
إلى القبلة ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة .
قوله [ تعالى ] : ( فثم وجه الله ) فيه قولان :
أحدهما : فثم الله ، يريد : علمه معكم أين كنتم ، وهو قول ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : فثم قبلة الله ، قاله عكرمة ، ومجاهد . والواسع : الذي وسع غناه مفاقر عباده ، ورزقه
جميع خلقه . والسعة في كلام العرب : الغنى .
فصل
وهذه الآية مستعملة الحكم في المجتهد إذا صلى إلى غير القبلة ، وفي صلاة المتطوع على
الراحلة ، والخائف . وقد ذهب قوم إلى نسخها ، فقالوا : إنها لما نزلت ، توجه رسول الله إلى بيت
المقدس ، ثم نسخ ذلك بقوله : ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . وهذا مروي عن ابن
عباس . قال شيخنا علي بن عبيد الله : وليس في القرآن أمر خاص بالصلاة إلى بيت المقدس ، بل
فيه ما يدل على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها ، فإذا ثبت هذا ، دل على أنه وجب
التوجه إلى بيت المقدس بالسنة ، ثم نسخ بالقرآن .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 117
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٧