وفي معنى القيام قولان :
أحدهما : أنه القيام له بالشهادة بالعبودية .
والثاني : أنه القيام بين يديه يوم القيامة . فإن قيل : كيف عم بهذا القول وكثير من الخلق ليس
له بمطيع ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن يكون ظاهرها ظاهر العموم ، ومعناها معنى الخصوص . والمعنى : كل أهل الطاعة
له قانتون .
والثاني : أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدوات والعشيات ، فنسب القنوت إليهم بذلك .
والثالث : أن كل مخلوق قانت هل بأثر صنعه فيه ، وجري أحكامه عليه ، فذلك دليل على ذله
لربه . ذكرهن ابن الأنباري .
بديع السماوات والأرض وإذا قضى ؟ مرا فإنما يقول له كن فيكون ( 117 )
قوله [ تعالى ] : ( بديع السماوات ) .
البديع : المبدع ، وكل من أنشأ شيئا لم يسبق إليه قيل له : أبدعت . قال الخطابي : البديع ،
فعيل بمعنى : مفعل ، ومعناه : أنه فطر الخلق مخترعا له لا على مثال سبق .
قوله [ تعالى ] : ( وإذا قضى أمرا ) قال ابن عباس : معنى القضاء : الإرادة . وقال مقاتل :
إذا قضى أمرا في علمه ، فإنما يقول له : كن فيكون . والجمهور على ضم نون ( فيكون ) ، بالرفع
على القطع . والمعنى : فهو يكون . وقرأ ابن عامر بنصب النون . قال مكي بن أبي طالب : النصب
على الجواب ، لكن وفيه بعد .
فصل
وقد استدل أصحابنا على قدم القرآن بقوله : ( كن ) فقالوا : لو كانت " كن " مخلوقة ،
لافتقرت إلى إيجادها بمثلها وتسلسل ذلك ، والمتسلسل محال . فإن قيل : هذا خطاب لمعدوم ،