القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 113 )
قوله [ تعالى ] : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) .
قال ابن عباس : اختصم يهود المدينة ونصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت اليهود : ليست
النصارى على شئ ، ولا يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وكفروا بالإنجيل وعيسى .
وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا . والهود ، جمع : هائد . ( تلك
أمانيهم ) أي : ذاك شئ يتمنونه ، وظن يظنونه ، هذا معنى قول ابن عباس ، ومجاهد ( قل هاتوا
برهانكم ) أي : حجتكم [ فيما ادعيتم فرد الله عز وجل قولهم : لن يدخل الجنة ] من كان
هودا أو نصارى . فقال : ( بلى من أسلم وجهه ) وأسلم ، بمعنى : أخلص . وفي الوجه قولان :
أحدهما : أنه الدين .
والثاني : العمل .
قوله [ تعالى ] : ( وهو محسن ) أي : في عمله ، ( فله أجره ) قال الزجاج : يريد : فهو
يدخل الجنة .
قوله [ تعالى ] : ( وهم يتلون الكتاب ) أي : كل منهم يتلوا كتابه بتصديق ما كفر به ، قاله
السدي ، وقتادة ( كذلك قال الذي لا يعلمون ) وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم مشركو العرب قاله لمحمد وأصحابه : لستم على شئ قاله السدي عن
أشياخه .
والثاني : أنهم أمم كانوا قبل اليهود والنصارى ، كقوم نوح ، وهود ، وصالح ، قاله عطاء .
قوله [ تعالى ] : ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة ) قال الزجاج : يريد حكم الفصل بينهم ،
فيريهم من يدخل الجنة عيانا فأما الحكم بينهم في العقد فقد بينه لهم في الدنيا بما أقام على
الصواب من الحجج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 115
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٥