المحسود ، وإن لم يصر للحاسد مثلها ، وتفارقه الغبطة ، فإنها تمني مثلها من غير حب زوالها عن
المغبوط . وحد بعضهم الحسد فقال : هو أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأخيار ، ولا يجوز أن
يكون الفاضل حسودا ، لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل . وقال بعض الحكماء : كل أحد
يمكن ان ترضيه إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال نعمتك . وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا
يقول : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد ، حزن لازم ، ونفس دائم ، وعقل هائم ، وحسرة لا
تنقضي .
قوله [ تعالى ] : ( حتى يأتي الله بأمره ) قال ابن عباس : فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء
والنفي ، وفي قريظة بالقتل والسبي .
فصل
وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود ، وأبي العالية ، وقتادة ، [ رضي الله عنهم ] : أن العفو
والصفح منسوخ بقوله [ تعالى ] : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ويحرمون ما حرم
الله ورسوله ) وأبى هذا القول جماعة من المفسرين والفقهاء ، واحتجوا بأن الله لم يأمر بالصفح
والعفو مطلقا . وإنما أمر به إلى غاية ، وما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها ، وما هذا سبيله لا يكون
من باب المنسوخ ، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته ، والآخر يحتاج إلى حكم آخر .
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله
بما تعملون بصير ( 110 )
قوله [ تعالى ] : ( تجدوه ) أي : تجدوا ثوابه .
وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم
إن كنتم صادقين ( 111 ) بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف
عليهم ولا هم يحزنون ( 112 ) وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود
على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم