ولا يخَفى انَّ التَّقدِيرَ المزبُورِ انَّما يَستَقيمُ إذا كَان المَنصوبُ مُرتبِطا ومُتعلِّقا بالمَجرورِ الَّذي قبلَه ، وهُو مُصيبة ذَلِك المُصاب الأجنَبيّ الخَارجيّ الَّذي ذُكِر في حَيّزِ المُفضَّل علَيهِ مِن آحَاد النَّاس فِي مصَائبِهِم الخَاصّة الوارَدة عَلَيهم ، وَمِن المَعلُومِ ان لَيسَ المُراد استِعظام تِلكَ المُصِيبة الأجنبيَّة الخارجيَّة ، بَل المُراد استِعجَاب مُصيبَتِه ( عليه السلام ) واستِعظَامِها . ولَقدْ اغْربَ بعضُ الشَّارحين فَزَادَ فِي الطُّنْبُورِ نَغْمَةً أخرى فَقال ما حاصِلهُ : « انَّ المَنْصُوبَ فِي الْأصْلِ صِفةً لِلمجرُورِ ، وقَد قُطِع عَنِ الوصْفِيَّة ، ونُصِبَ بِتَقْديرٍ أوْصَف ، وَاذْكُرُ وَأعْنِي وَأشَبَاهها مُبالَغة في المَدْحِ » . ومِمَّا ذَكرْنَا ظَهر فَسادُهُ بحيثُ لَا يحتاجُ إلى البَيان ، وبِالجُملةِ فَلَا أرى وجهَ صحَّة للنَّصب ، مَع انَّه غيرُ مَذكورٍ في الاصُول المُعتَبرة ، نَعم في بَعض نُسخِ ( مصباح الكفعمي ( 1 ) ) ( 2 ) « يَا لَهَا مُصِيْبَةً مَا أعْظَمَهَا » بالنَّصبِ وحذف حَرف الجرّ ، فلعلَّ المَنصوب الموجودُ في بَعض نُسخِ الزِّيَارَات مأخوذٌ مِنهُ ، لكِن مَع سقْطِ قولِهِ ( يَا لَهَا ) مِن قَلمِ النَّاسِخ واللهُ العَالم .
شرح زيارة عاشوراء — صفحة 121
مساهمون: الفاضل المازندراني
ص١٢١
هامش
( 1 ) جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية المعروف بمصباح الكفعمي ، كتاب كبير في الأدعية رتبه على خمسين فصلًا ، الفصل الأول في الوصية ، والفصل الآخر في آداب الداعي ، وذكر في آخره فهرس مأخذه وأنهاه إلى 238 كتابًا ينقل عنها في متن الكتاب أو الحواشي الكثيرة التي علقها عليه بنفسه ، طبع على الحجر في الهند وإيران وطبع بصف جديد في بيروت دون تحقيق ( الذريعة 5 / 156 ) .
( 2 ) ورد بهذا اللفظ في البلد الأمين للكفعمي ص 229 .