تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

[ شرح « يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةً مَا أعْظَمَهَا » ]

قولُهُ ( عليه السلام ) : * ( يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةً مَا أعْظَمَهَا ) * . كَلِمةُ ( يَا ) حَرف نِداء ، والمُنادى محذُوفٌ ، واللَّام للتَّعجُّب ، والضَّمير مُبهمٌ مُفسَّرٌ بِما بَعدهُ قَصدَا للتَّفخِيمِ والتَّعظِيمِ في ذلِك ، فيذكر اوَّلا مُبهما حتَّى تَتشوَّق نفسُ السَّامِع إلى معرفتِهِ ، ثُم يُفسّر فيكون أوقعُ في النَّفس ، وأيضا يكونُ ذَلك المُفَسَّر مَذكُورا مرَّتَين بالاجمالِ اوَّلًا ، والتَّفسِيرِ ثَانيا ، فَيكُون آكد . صرَّح بِذلِكَ كلِّهِ ( نَجْمُ الْائمَّةِ الرَّضِيّ ) ( 1 ) ثُم نُقل عَن ( مُصنّفهِ ( 2 ) ) ( 3 ) انَّه قَال : « انَّكَ إذَا قَصَدْتَ الابْهَامَ للتَّفْخِيْمِ ، فَتعَقَّلْتَ المُفَسّرَ فِي ذِهْنِكَ وَلَم تُصَرِّحُ بِهِ للابْهَامِ عَلى المُخَاطَبِ ، وَاعَدْتَ الضَّمِيْرَ الَى ذَلِكَ المُتَعقِّل ، فَكَأنَّهُ رَاجِعٌ الَى المَذْكُورِ قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ المُتَعَقّل فِي حُكْمِ المُفَسّر المُتَقَدّم » .

هامش
( 1 ) الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي : ( نجم الأئمة ) ، كان فاضلًا ، عالمًا ، مُحقّقا ، مُدققًا ، لهُ كتب منها : شرح الكافية ( الفه في النجف ) ، شرح الشافية ، شرح قصائد ابن أبي الحديد ، وغير ذلك ، وكان فراغه من تاليف شرح الكافية سنة 683 ه‍ ، ووفاته سنة 686 ه‍ ( معجم رجال الحديث 16 / 212 ) .
( 2 ) شرح الكافية [ الكافية في النحو هو متن مختصر في النحو يقال له المقدمة من تاليف العلامة الشهير بابن الحاجب المتوفى سنة 648 ه - ] : للشيخ نجم الأئمة الأسترآبادي ، وهو شرح مزجي كبير في غاية التحقيق والتدقيق ، لم يُصنّف مثله في النحو باعتراف المخالف والمؤالف ، نقل في كشف الظنون ج 2 ص 249 عن السيوطي أنه قال : « لم يؤلف شرح على الكافية بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعًا وتحقيقًا » وذكره السيوطي في بغية الوعاة ص 248 ( الذريعة 14 / 30 ) .
( 3 ) شرح الرضي على الكافية ( 2 / 407 ) .