أخي ما أخي لا فاحش عند بيته
ولا ورع عند اللقاء هيوب
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت
حبى الشيب ، للنفس اللَّجوج غلوب
حبيب إلى الزوّار غشيان بيته
جميل المحيّا شبّ وهو أريب
إذا ما تراآه الرجال تحفّظوا
فلم تنطق العوراء وهو قريب
فانصرف الناس يعجبون من علم سليمان ، وحسن جوابه ، وصحّة تمثله .
والأبيات التي أنشدها الأصمعي للحطيئة ، واسمه جرول بن أوس بن جؤيّة ابن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيفة بن عبس بن بغيض ، يقولها في علقمة ابن علاثة وفيها يقول :
فما كان بيني لو لقيتك سالما
وبين الغنى إلا ليال قلائل
قال سليمان بن وهب : لما جار علينا بالنكبة السلطان ، وجفانا من أجلها الإخوان ، أنصفنا ابن أبي دواد بتطوّله ، وكفانا الحاجة إليهم بتفضّله ، فكنا وإياه كما قال الحطيئة :
جاورت آل مقلَّد فحمدتهم
إذ لا يكاد أخو جوار يحمد
أيام من يرد الصنيعة يصطنع
فينا ، ومن يرد الزهادة يزهد
وله فصل إلى بعض إخوانه :
لك أن تعتب ، وشبيهك أن يعذر ؛ فهب أقل الأمرين لأكثرهما ، وقدّم فضلك على حقّك ، ويقينك على شكَّك .
ووصف رجلا بليغا فقال : كان واللَّه واسع المنطق ، جزل الألفاظ ، ليس بالهذر في لفظه ، [ ولا المظلم في مقصده ؛ معناه إلى القلم أسرع من لفظه إلى السّمع ] .
وهذا ضدّ قول محمد بن عبد الملك الزيات في عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان .
هو مهزول الألفاظ ، غليظ المعاني ، سخيف العقل ، ضعيف العقدة ، واهى العزم ، مأفون الرأي