أقول وقد حاولت تقبيل كفّها
وبى رعدة أهتزّ منها وأسكن
ليهنئك أنّى أشجع الناس كلَّهم
لدى الجرب إلا أنني عنك أجبن
وحضرت مجلسه وبين يديه نار فأمرت بإزالتها ، فقال :
بأبى كرهت النار حتى أبعدت
فعلمت ما معناك في إبعادها
هي ضرّة لك في التماع ضيائها
وهبوب نفحتها لدى إيقادها
وأرى صنيعك في القلوب صنيعها
بسيالها وأراكها وعرادها « 1 »
شركنك في كلّ الأمور بفعلها
وضيائها وصلاحها وفسادها
وإلى هذا ينظر قول الأمير تميم بن المعزّ :
ما هجرت المدام والورد والبد
ر بطوع ، لكن برغم وكره
منعتني من الثلاثة من لو
قتلتني لم أحك واللَّه من هي
قالت الورد والمدامة والبد
رضيائى ولون خدّى ووجهي
قلت بخلَّا بكلّ شئ فقالت
لا ولكن بخلت بي وبشبهى
قلت يا ليتني شبيهك قالت
إنما يقتل المحبّ التّشهّى
ولما مات الحسن بن وهب - وكان موته بالشام - عزّى عنه أخوه سليمان فجاء أبو العيناء ، فقال : أنشدني أبو سعيد الأصمعي :
لعمري لنعم المرء من آل جعفر
بحوران أمسى أعلقته الحبائل
لقد فقدوا عزما وحزما وسؤددا
وعلما أصيلا خالفته المجاهل
فإن عشت لم أملل حياتي وإن تمت
فما في حياتي بعد موتك طائل
فقال سليمان : أحسن اللَّه جزاءك ، ووصل إخاءك ، إن هذا لمن أحسن الشعر ، وقد تمثّل به قتيبة حين بلغه موت الحجاج ، ولكني أقول كما قال كعب ابن سعد الغنوي يرثى أخاه أبا الغوار :
هامش
« 1 » السيال - بزنة السحاب - شجر سبط الأغصان ، والأراك : الشجر الذي تتخذ من أغصانه المساويك ، والعراد : شجر صلب ، واحدته عرادة . ( 4 - زهر الآداب 3 )