وأنشد إبراهيم بن العباس الصّولىّ لخاله العباس بن الأحنف :
إليك أشكو ربّ ما حلّ بي
من صدّ هذا العاتب المذنب
إن قال لم يفعل ، وان سيل لم
يبذل ، وإن عوتب لم يعتب
صبّ بعصيانى ، ولو قال لي
لا تشرب البارد لم أشرب
ثم قال : هذا واللَّه الشعر الحسن المعنى ، السهل اللفظ ، العذب المستمع ، الصعب الممتنع ، العزيز النظير ، القليل الشبيه ، البعيد مع قربه ، الحزن مع سهولته ، فجعل الناس يقولون : هذا الكلام أحسن من الشعر .
وقال أبو العباس الناشئ يصف شعره :
يتحير الشعراء إن سمعوا به
في حسن صنعته وفى تأليفه
فكأنه في قربه من فهمهم
ونكولهم في العجز عن ترصيفه
شجر بدا للعين حسن نباته
ونأى عن الأيدي جنى مقطوفه
فإذا قرنت أبيّه بمطيعه
وقرنته بغريبه وطريفه
ألفيت معناه يطابق لفظه
والنظم منه جليّه بلطيفه
فأتاه متّسقا على إحسانه
قد نيط منه رزينه بخفيفه
هذبته فجعلته لك باقيا
ومنعت صرف الدهر عن تصريفه
وقال الناشئ في فصل من كتابه في الشعر : الشعر قيد الكلام ، وعقل الآداب ، وسور البلاغة ، ومعدن البراعة ، ومجال الجنان ، ومسرح البيان ، وذريعة المتوسّل ، ووسيلة المتوصل ، وذمام الغريب ، وحرمة الأديب ، وعصمة الهارب ، وعدّة الراهب ، ورحلة الدّانى ، ودوحة المتمثل ، وروحة المتحمّل ، وحاكم الإعراب ، وشاهد الصواب .
وقال في هذا الكتاب : الشعر ما كان سهل المطالع ، فصل المقاطع ، فحل