ألفاظ لأهل العصر في ذم الكتاب والكتّاب والنثر والشعر
الخرس أحسن من كلامه ، والعىّ أبلغ من بيانه ، حاطره ينبو ، وقلمه يكبو ، ويسهو ويغلط ، ويخطىء ويسقط . هو قصير باع الكتابة ، قاصر سعى الخطابة ، وكتبه مضطربة الألفاظ ، متفاوتة الأبعاض ، منتشرة الأوضاع ، متباينة الأغراض . الجلم أولى بكفّه من القلم ، والطَّاس أليق بها من القرطاس .
كلام تنبو عن قبوله الطباع ، وتتجافى عن استماعه الأسماع . ألفاظ تنبو عنها الآذان فتمجّها ، وتنكرها الطباع فتزجّها . كلام لا يرفع الطبع له حجابا ، ولا يفتح السمع له بابا . كلام يصدى « 1 » الريّان ، ويصدىء الأفهام والأذهان .
كلام قد تعمّل فيه حتى تبذل ، وتكلَّف حتى تعسّف . طبع جاس ، ولفظ قاس ، لا مساغ له في سمع ، ولا وصول له مع خلو ذرع . كلام لا الرويّة ضربت فيه بسهم ، ولا الفكرة جالت فيه بقدح . كلام تتعثّر في حزونته ، وتتحيّر الأفهام من وعورته . كلمات ضعيفة الإتقان ، قليلة الأعيان ، مضمحلَّة على الامتحان .
ألفاظ تستعار من الدياجى ، ومعان تقدّر من الأثافى . كلام بمثله بنسلَّى الأخرس عن كلمه ، ويفرح الأصم بصممه ، أثقل من الجندل ، وأمرّ من الحنظل ، هو هذيان المحموم ، وسوداء الهموم . كلام رثّ ، ومعنى غثّ ، لا طائل فيهما ، ولا طلاوة عليهما . أبيات ليست من محكم الشعر وحكمه ، ولا من أحجال الكلام وغرره .
شعر ضعيف الصنعة ردئ الصيغة بغيض الصفة [ وقد جمع بين إقواء « 2 » وإيطاء ، وإبطاء وإخطاء . ما قطع في شعره شعرة ] ولا سقى قطرة . لو شعر بالنقص ما شعر .
هامش
« 1 » الصدى : العطش ، وأصداه : أعطشه ، ولربان : الممتلىء ريا ( م ) .
« 2 » الإقواء والإيطاء : ضربان من عيوب القافية ، فالإفواء : هو تغير حركات الروى ، والإيطاء : إعادة كلمة الروى لفظا ومعنى ( م )