وعين محيط بالبريّة طرفها
سواء عليها قربها وبعيدها
وقال فيه :
رعى أمّة الإسلام فهو إمامها
وأدّى إليها الحقّ فهو امينها
مقيم بمستنّ الفلاحيث تلتقى
طوارق أبكار الخطوب وعونها
وكان منصور النمري سعى به إلى الرشيد فخافه ، فهرب إلى بلد الروم . وله قصائد يعتذر فيها جيدة مختارة ، وهو مشبّه في حسن الاعتذار بالنابغة الذبياني ، ومن جيّد اعتذاره قوله للرشيد ، ويقال : بل قالها على لسان . عيسى بن موسى الهاشمي يخاطب الرشيد :
جعلت رجاء العفو عذرا وشبته
بهيبة إمّا غافر أو معاتب
وكنت إذا ما خفت حادث نبوة
جعلتك حصنا من حذار النوائب
فأنزل بي هجرانك اليأس بعد ما
حللت بواد منك رحب المشارب
أظل ومرعاى الجديب مكانه
وآوى إلى حافات أكدر ناضب
ولم يثن عن نفسي الردى غير أنها
تنوء بباق من رجائك ثائب « 1 »
هي النفس محبوس عليك رجاؤها
مقيدة الآمال دون المطالب
وتحت ثياب الصبر منى ابن لوعة
بظلّ ويمسى مستلين الجوانب
فتى ظفرت منه الليالي بزلَّة
فأقلعن عنه داميات المخالب
حنانيك إني لم أكن بعت عزّة
بذلّ ، وأحرزت المنى بالمواهب
فقد سمتني الهجران حتى أذقتنى
عقوبة زلاتى وسوء مناقب
فهاأنا مقصى في رضاك ، وقابض
على حدّ مصقول الذبابين قاضب
ومنتزع عما كرهت وجاعل
هواك مثالا بين عيني وحاجبى
هامش
« 1 » تنوء به : يثقل عليها ، وفى نسخة « تثوب » وثائب : راجع ( م )