تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
ضحوكا إذا لاعبته الرياح تأوّد كالشارب المرجحن فشبّه صحبى سنا نورها بديباج كسرى وعصب اليمن فقلت : بعدتم ، ولكنني أشبهه بجناب الحسن فتى لا يرى المال إلا العطاء ولا الكنز إلَّا اعتقاد المنن
وأما قوله في صفة الغوانى « يسيّر ضاحي وشيها وينمنم » وقوله في وصفها : « وتخال الوشى فيه منمنما » فمن قول أبى تمام :
حلَّوا بها عقد النسيب ، ونمنموا من وشيها نثرا لها وقصيدا
ومن قوله الذي أبدع فيه :
وواللَّه لا أنفك أهدى شواردا إليك تحمّلن الثناء المنخّلا « 1 » تخال به بردا عليك محبّرا وتحسبه عقدا عليك مفصّلا ألذّ من السّلوى وأطيب نفحة من المسك مفتوقا وأيسر محملا أخفّ على قلبي وأثقل قيمة وأقصر في قلب الجليس وأطولا
وقول البحتري
هي الأبحم اقتادت مع الليل أنجما
مأخوذ من قول أبى تمام مقصرا عنه كلّ تقصير عن استيفاء إحسانه حيث يقول :
أصخ تستمع حرّ القوافي ؛ فإنها كواكب إلَّا أنهنّ سعود ولا تمكن الإخلاق منها فإنما يلذّ لباس البرد وهو جديد
فهذه خصال صاحبك فيما عددته من محاسنه التي هتكت بها ستور عواره ، ونشرت مطوىّ أسراره ، حتى استوضحت الجماعة أنّ إحسانه فيها عاريّة مرتجعة ، ووديعة منتزعة ، فاسمع ما قال أبو تمام في نحو أبياتك التي أوجبت الفضل لصاحبك حين قال مبتدئا :
هامش
« 1 » الشوارد : جمع شاردة ، وأراد قصائد المدح ، والثناء المنخل : أراد به الذي نفى عنه كل غريب عنه ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 658 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد