إنّ الذي خلق الخلائق قلتها
أقواتها لتصرّف الأحراس
فالأرض معروف السماء قرى لها
وبنو الرجاء لهم بنو العبّاس
القوم ظلّ اللَّه أسكن دينه
فيهم ، وهم جبل الملوك الراسى « 1 »
وقوله :
عامي وعام العيس بين وديقة
مسجورة وتنوفة صيهود « 2 »
حتى أغادر كلّ يوم بالفلا
للطَّير عيدا من بنات العيد
هيهات منها روضة محمودة
حتى تناخ بأحمد المحمود
بمعرّس العرب الذي وجدت به
أمن المروع ونجدة المنجود
ومن أبدع ابتدائه قوله :
سقّي ديارهم أجشّ هزيم
وغدت عليهم نضرة ونعيم
جادت معاهدهم عهاد سحابة
ما عهدها عند الديار ذميم
ثم تخلص إلى المدح فقال وأحسن كلّ الإحسان :
لا والذي هو عالم أنّ النّوى
مرّ وأن أبا الحسين كريم « 3 »
ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت
نفسي على إلف سواك تحوم
ثم عاد إلى المدح ، فقال :
لمحمد بن الهيثم بن شبابة
مجد إلى حيث السّماك مقيم
ملك إذا نسب النّدى من ملتقى
طرفيه فهو أخ له وحميم
وأبو تمام الذي وصف القوافي بما لم يستطع وصفها به أحد فقال :
فإن أنا لم يحمدك عنى صاغرا
عدوّك فاعلم أنني غير حامد
بسيّاحة تنساق من غير سائق
وتنقاد في الآفاق من غير قائد
هامش
« 1 » في نسخة « أسكن ظله فيهم » ( م )
« 2 » العيس : الإبل ، والوديقة : شدة الحر ، والتنوفة : الصحراء المترامية الأطراف ، والمسجورة : الموقدة ، والصيهود : الفلاة التي لا ينال ماؤها ( م )
« 3 » يرويه علماء البلاغة « أن النوى صبر » ( م )