وأنّى لأبى تمام مثل خروجه حيث يقول :
أدارهم الأولى بدارة جلجل
سقاك الحيا روحاته وبوا كره « 1 »
وجاءك يحكى يوسف بن محمد
فروّتك ريّاه وجادك ماطره
وقد كرر هذا وزاد فيه فقال :
تنصّب البرق مختالا فقلت له :
لوجدت جود بنى يزدان لم تزد
ومن ذا الذي لطف لأن يخرج من وصف روض إلى مدح ، فقال أحسن من قوله :
كأنّ سناها بالعشىّ لصحبها
تبلَّج عيسى حين يلفظ بالوعد « 2 »
وأنّى لأبى تمام مثل حسن انتهائه حيث يقول :
إليك القوافي نازعات شواردا
يسيّر ضاحي وشيها وينمنم
ومشرقة في النظم غرّا يزيدها
بهاء وحسنا أنها لك تنظم
وقوله في هذا المعنى :
ألست الموالى فيك نظم قصائد
هي الأنجم اقتادت مع الليل أنجما
ثناء تخال الروض فيه منوّرا
ضحى ، وتخال الوشى فيه منمنما
ولقد تقدم البحتري الناس كلهم في قوله :
لو أن مشتاقا تكلَّف فوق ما
في وسعه لسعى إليك المنبر
قال أبو علي : وكنت ساكنا إلى أن استتم كلامه ، فكأنّ الجماعة أعجبهم ذلك ، عصبية علىّ لا على أبى تمام ؛ لأنى كنت كالشّجى معترضا في لهواتهم ، وأسرّ كلّ واحد منهم إلى صاحبه سرّا يومىء به إلى استيلاء الرجل على ؛ فلما استتم كلامه وبرقت له بارقة طمع في تسليمي له ابتدأت فقلت : لست ممن
هامش
« 1 » الحيا : المطر ( م ) .
« 2 » سناها : ضوءها ، وتبلجه : إشراق وجهه ( م )