يقعقع له بالشّنان ، ولا يقرع له بالعصا ، لا إله إلا اللَّه ! استنّت الفصال حتى القرعى ! هل هذه المعاني إلا عون مفترعة « 1 » ، قد تقدم أبو تمام إلى سبك نضارها ، وافتضاض أبكارها ، وجرى البحتري على وتيرته في انتزاع أمثالها واتباعها ، فأمّا قوله : « عارضننا أصلا فقلنا الربرب » ، فمن قول أبى جويرية العبدي :
سلَّمن نحوى للوداع بمقلة
فكأنما نظرت إلينا الربرب
وقرأن بالحدق المراض تحية
كادت تكلَّمنا وإن لم تعرب
وأما قوله في صفة الغيث مخاطبا للدار : « وجاءك يحكى يوسف بن محمد » وقوله في هذا المعنى : « لوجدت جود بنى يزدان لم تزد » فمن قول أبى تمام :
ولنؤيها في القلب نؤى شفّه
وله بظاعنها وبالمتخلَّف
وكأنما استسقى لهنّ محمد
من سومهن من الحيا في زخرف
ومن قوله الذي تقدم فيه كلّ أحد لفظا رشيقا ومعنى رقيقا :
ديمة سمحة القياد سكوب
مستغيث بها الثّرى المكروب
لو سعت بقعة لإعظام نعمى
لسعى نحوها المكان الجديب
ومن هنا أخذ البحتري : « لسعى إليك المنبر » :
[ أيها الغيث حىّ أهلا بمغدا
ك وعند السرى وحين تئوب
لأبى جعفر خلائق تحكيهنّ
قد يشبه النجيب النجيب
أنت فينا في ذا الأوان غريب
وهو فينا في كل وقت غريب ]
« 2 » وأما قوله :
كأن سناها بالعشى لصحبها
تبلَّج عيسى حين يلفظ بالوعد
فإنما نظر فيه إلى قول دعبل بن علي :
وميثاء خضراء زربيّة
بها النّور يلمع في كل فن « 3 »
هامش
« 1 » العون من النساء : غير البكر ( م )
« 2 » هذه الأبيات من قصيدة أبى تمام وليست بثابتة في أكثر نسخ زهر الآداب ( م )
« 3 » الميثاء من الأرض : السهلة اللينة ، وزربية : قد اخضر نبتها واصفر واحمر ( م )