تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وقال ديك الجنّ :
وغرير يقضى بحكمين : في الرا ح بجور ، وفى الهوى بمحال للنقاردفه ، وللخوط ما حمّل لينا ، وجيده للغزال « 1 » فعلت مقلتاه بالصّبّ ما تفعل جدوى يديك بالأموال
ومن بارع الخروج قول المتنبي :
مرّت بنا بين تربيها فقلت لها : من أين جانس هذا الشادن العربا فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ليث الشّرى وهو من عجل إذا انتسبا
واشتهار شعره ، يمنعني من ذكره .

[ السر في الابتداء بالنسيب ]

قال ابن قتيبة « 2 » : سمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصّد القصيدة إنما ابتدأ بوصف الديار والدّمن والآثار ؛ فبكى وشكا ، وخاطب الربع ، واستوقف الرفيق ؛ ليجعل ذلك سببا لذكر أهله الظاعنين ؛ إذ كانت نازلة العمد في الحلول والظَّعن على خلاف ما عليه نازلة المدر ؛ لانتقالهم من ماء إلى ماء ، وانتجاعهم الكلأ ، وتتبّعهم مساقط الغيث حيث كان ؛ ثم وصل ذلك بالنسيب ، فبكى شدّة الوجد ، وألم الصبابة والشوق ؛ ليميل نحوه القلوب ، ويصرف إليه الوجوه ، ويستدعى إصغاء الأسماع ؛ لأن النسيب قريب من النفوس ، لائط بالقلوب « 3 » ، لما جعل اللَّه تعالى في تركيب العباد من محبّة الغزل ، وإلف النساء ، فليس أحد يخلو من أن يكون متعلقا منه بسبب ، وضاربا فيه بسهم ، حلال أو حرام . فإذا استوثق من الإصغاء إليه ، والاستماع له ؛ عقّب بإيجاب الحقوق ؛ فرحل في شعره ، وشكا النّصب والسهر ، وسرى الليل [ وحر الهجير ، وإنضاء الراحلة والبعير ،
هامش
« 1 » النقا : كثيب الرمل ، والخوط - بالضم - الغصن الناعم الرقيق ( م ) « 2 » اختصر المؤلف هذا الفصل من مقدمة كتاب « الشعر والشعراء » لابن قتيبة ( م ) « 3 » لائط بالقلوب : لاصق بها ( م )