بعد ذلك المدح المهذب سنة لكان قليلا ، فكيف على بديهته لم يرض له فكرا .
هكذا أورد هذه الحكاية الصولي ، وقد جاءت بأطول من هذا ، وليس من شرطنا .
قال معن بن أوس الهذلي :
لعمرك ما أدرى وإني لأوجل
على أيّنا تأنى المنية أول
وإني أخوك الدائم الودّ لم أحل
إذا ناب خطب أو نبا بك منزل « 1 »
كأنك تشفى منك داء مساءتى
وسخطي ، وما في ريبتى ما تعجّل
وإن سؤتنى يوما صبرت إلى غد
ليعقب يوما آخر منك مقبل
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني
يمينك فانظر أىّ كفّ تبدّل
وفى الناس إن رثّت حبالك واصل
وفى الأرض عن دار القلى متحوّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته
على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السيف من أن تضيمه
إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل
وكنت إذا ما صاحب رام ظنتى
وبدّل سوءا بالذي كان يفعل
قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم
عليه العهد إلا ريثما أتحوّل
إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد
على بوجه آخر الدهر تقبل
ودخل عبد اللَّه بن الزبير على معاوية بن أبي سفيان وأنشد شعر معن ، فقال :
لمن هذا ؟ فقال : لي يا أمير المؤمنين ، قال : لقد شعرت بعدى يا أبا بكر ! ثم دخل عليه معن فأنشد الشعر بعينه ، فقال : يا أبا بكر ، ألم تقل إنه شعرك ؟ فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنه ظئرى « 2 » فما كان له فهو لي . أراد معاتبة معاوية فعاتبه بشعر معن ؛ ليبلغ ما في نفسه ، وليس ادّعاؤه له على حقيقة منه .
هامش
« 1 » حفظي« الدائم العهد لم أخن
إن ابزاك خصم- إلخ » ( م )
« 2 » ظئر الرجل - بكسر الظاء وسكون الهمزة - ابنه من الرضاع ( م ) ( 16 - زهر الآداب 3 )