تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 870

مساهمون:

ص٨٧٠
مفارقته ما أعقب الصابرين عن محارمه عند صدق الوفاء بأحسن الجزاء ؛ ثم بكى حتى رحمته . قال أبو حمزة : ورأيت مع أحمد بن علي الصّوفى ببيت المقدس غلاما جميلا ، فقلت : منذكم صحبك هذا الغلام ؟ فقال : منذ سنين ، فقلت : لو سرتما إلى بعض المنازه فكنتما فيه كان أحمد لكما من الجلوس في المسجد بحيث يراكما الناس ؟ فقال : أخاف احتيال الشيطان علىّ به وقت خلوتى ، وإني لأكره أن يراني اللَّه فيه على معصية فيفرّق بيني وبينه يوم يظفر المحبّون بأحبابهم قال أبو الفتح البستي :
تنازع الناس في الصوفىّ ، واختلفوا فيه وظنّوه مشتقّا من الصوف ولست أنحل هذا الاسم غير فتى صافي فصوفى حتى لقّب الصوفي
ورأى بقراط رجلا من تلامذته يتفرّس في وجه أوحيا ، وكانت فائقة الجمال ، فقال : ما هذا الشغل الذي منعك الرويّة والفكرة ؟ فقال : التعجب من آثار حكمة الطبيعة في صورة أوحيا ، فقال : لا تجعلنّ نظرك لشهوتك مركبا ، فيجمع لك في الوحول الأذية « 1 » ؛ ولتكن نفسك منه على بال ، إنّ آثار الطبيعة في وجه أوحيا الظاهرة تمحق بصرك ، وإن فكرت في صورتها الباطنة تحد نظرك . وقال بعضهم : رأيت جارية حسناء الساعد ؛ فقلت : يا جارية ، ما أحسن ساعدك ! فقالت : [ أجل ، لكنه ] لم تختص به ، فغضّ بصر جسمك عما ليس لك ؛ لينفتح بصر عقلك فترى مالك .
هامش
« 1 » في نسخة « ليجمع لك ذحول الأذية » ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 870 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد