فلولا اتقاء اللَّه والرّحم التي
رعايتها حقّ وتعطيلها ظلم
إذا لعلاه بارق وخطمته
بوسم شنار لا يشابهه وسم « 1 »
ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحي
وليس الذي يبنى كمن شانه الهدم
يودّ لو أبى معدم ذو خصاصة
وأكره جهدي أن يخالطه العدم
ويعتدّ غنما في الحوادث نكبتى
وما إن له فيها سناء ولا غنم
فما زلت في لينى له وتعطَّفى
عليه كما تحنو على الولد الأمّ
وخفضى له منى الجناح تألَّفا
لتدنيه منى القرابة والرّحم
وصبرى على أشياء منه تريبنى
وكظمى عن غيظي وقد ينفع الكظم
لاستلّ منه الضّغن حتى استللته
وقد كان ذا ضغن يصوبه الحزم « 2 »
رأيت انثلاما بيننا فرقعته
برفقى أحيانا وقد يرقع الثّلم
وأبرأت غلّ الصدر منه توسّعا
بحلمى كما يشفى بالأدوية الكلم
فأطفأت نار الحرب بيني وبينه
فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم
[ من رسائل أبى الفضل بن العميد ]
وكتب أبو الفضل بن العميد إلى أبى عبد اللَّه الطبري :
وصل كتابك فصادفنى قريب عهد بانطلاق ، من عنت الفراق ، وأوقفني مستريح الأعضاء والجوانح من حر الاشتياق ، فإنّ الدهر جرى على حكمه المألوف في تحويل الأحوال ، ومضى على رسمه المعروف في تبديل الأبدال ، وأعتقنى من مخالَّتك عتقا لا تستحقّ به ولاء ، وأبرأنى من عهدتك براءة لا تستوجب معها دركا ولا استثناء ، ونزع من عنفى ربقة الذّل في إخائك بيدي جفائك ، ورشّ على ما كان يحتدم في ضميري من نيران الشوق ماء السلوّ ، وشنّ على ما كان يلتهب في صدري من الوجد
هامش
« 1 » يروى « بوسم شنار لا يشاكهه وسم » والمعنى واحد ( م )
« 2 » يروى « وقد كان ذا ضغن يضيق به الحزم » وهى أظهر ( م )