رأيت الداخل راجيا والخارج راضيا . نحا إلى هذا المعنى ربيعة الرقى فقال :
قد بسط المهدىّ كفّ الندى
للناس والعفو عن الظالم
فالراحل الصادر عن بابه
مبشر للوارد القادم
وقال مسلم بن الوليد في نحو هذا المعنى :
جزيت ابن منصور على نأى داره
جزاء مقرّ بالصنيعة شاكر
فتّى راغم الأموال واصطنع العلا
وأرّث نيران الندى للعشائر « 1 »
[ ترى الناس أرسالا على باب داره ]
[ على آمن يحدو به حمل صادر « 2 »
وقال المتنبي :
وألقى الفم الضحّاك أعلم أنه
قريب بذى الكفّ المفدّاة عهده
دخل خالد بن صفوان على أبى العباس السفاح ، وعنده أخواله من بنى الحارث بن كعب ، فقال : ما تقول في أخوالي ؟ فقال : هم هامة الشرف ، وعرنين الكرم ، وغرس الجود ، إنّ فيهم لخصالا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم ؛ إنهم لأطولهم أمما ، وأكرمهم شيما ، وأطيبهم طعما ، وأوفاهم ذمما ، وأبعدهم همما ، الجمرة في الحرب ، والرّفد في الجدب ، والرأس في كل خطب ، وغيرهم بمنزلة العجب « 3 » . فقال : وصفت أبا صفوان فأحسنت ، فزاد أخواله في الفخر ؛ فغضب أبو العباس لأعمامه ، فقال : أفخر يا خالد ؟ قال : أعلى أخوال المؤمنين ! قال : وأنت من أعمامه ؟ قال : كيف أفاخر قوما هم بين ناسج برد ، وسائس قرد ، ودابغ جلد « 4 » ، دلّ عليهم هدهد ، وغرّقهم جرذ ، وملكتهم أمّ ولد ! فأشرق وجه أبى العباس .
قال يموت ابن المزرّع : سمعت خالى الجاحظ ، وذكر كلام خالد هذا ، فقال : واللَّه لو فكر في جمع معايبهم ، واختصار اللفظ في مثالبهم ،
هامش
« 1 » أرت النار : أوقدها ، وفى كافة النسخ « وأثبت نيران - إلخ » ( م )
« 2 » صدر هذا البيت مذكور في نسخة . وعجزه عن ديوان مسلم بن الوليد ( م )
« 3 » العجب - بالفتح - أصل الذنب ومؤخر كل شئ
« 4 » في نسخة زيادة « وراكب عرد » والعرد - بفتح العين وسكون الراء - الحمار ( م )