تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
وقال خالد بن صفوان : دخلت على هشام بن عبد الملك ، فاستدنانى حتى كنت أقرب الناس إليه ، ثم تنفّس الصعداء ، وقال : يا خالد ، ربّ خالد جلس مجلسك هو أشهى إلىّ حديثا منك ! فعلمت أنه أراد خالدا القسري ، فقلت : أفلا تعيده يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هيهات ؟ إن خالدا أدلّ فأملّ ، وأوجف فأعجف ، ولم يدع لراجع مرجعا . وتمثل بهذا البيت :
إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد عليه بوجه آخر الدهر تقبل
وروى أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : كان عبد الملك بن مروان في سمره مع أهل بيته وولده وخاصّته ، فقال لهم : ليقل كلّ واحد منكم أحسن ما قيل من الشعر ، وليفصّل [ من ] رأى تفضيله ، فأنشدوا وفضّلوا ، فقال بعضهم : [ امرؤ القيس ، وقال بعضهم : ] النابغة ، وقال بعضهم : الأعشى ، فلما فرغوا قال : أشعر الناس واللَّه من هؤلاء الذي يقول ، وأنشد بعض هذه الأبيات التي أنشد ، وهى لمعن بن أوس :
وذى رحم قلمت أظفار ضغنه بحلمى عنه وهو ليس له حلم يحاول رغمى لا يحاول غيره وكالموت عندي أن يحلّ به الرغم فإن أعف عنه أغض عينا على قذى وليس له بالصّفح عن ذنبه علم وإن أنتصر منه أكن مثل رائش سهام عدوّ يستهاض بها العظم صبرت على ما كان بيني وبينه وما يستوى حرب الأقارب والسّلم وبادرت منه النأى والمرء قادر على سهمه ما كان في كفّه السهم ويشتم عرضى في المغيّب جاهدا وليس له عندي هوان ولا شتم « 1 » إذا سمته وصل القرابة سامنى قطيعتها ، تلك السفاهة والإثم فإن أدعه للنّصف يأب إجابتي ويدعو لحكم جائر غيره الحكم « 2 »
هامش
« 1 » في المغيب : أي حين أكون غائبا عنه ( م ) « 2 » للنصف : أي للعدل والنصفة ، ويأب إجابتي : يرفضها ويمتنع عنها ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 874 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد