تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وقد أخذ هذا أبو نواس فقال :
أبن لي كيف صرت إلى حريمى وجفن الليل مكتحل بقار
وقد أخذ هذا أبو تمام فقال :
إليك هتكنا جنح ليل كأنه قد اكتحلت منه البلاد بإثمد
وقد أخذ لفظ الأعرابي المتقدم أبو نواس فقال :
قد أغتدى والليل كالمداد والصبح ينفيه عن البلاد طرد المشيب حالك السّواد
وإنما نظر في هذا إلى قول الأعرابي « 1 » :
أقول والليل قد مالت أواخره إلى الغروب : تأمّل نظرة حار ألمحة من سنا برق رأى بصرى أم وجه نعم بدا لي أم سنا نار بل وجه نعم بدا والليل معتكر فلاح ما بين حجّاب وأستار
ومن بديع الخروج قول علىّ بن الجهم وذكر سحابة :
وسارية تزدار أرضا بجودها شغلت بها عينا طويلا هجودها « 2 » أتتنا بها ريح الصّبا فكأنها فتاة ترجّيها عجوز تقودها [ فما برحت بغداد حتى تفجّرت بأودية ما تستفيق مدودها ] فلما قضت حقّ العراق وأهله أتاها من الريح الشمال بريدها فمرت تفوت الطَّير سبقا كأنها جنود عبيد اللَّه ولَّت بنودها
يريد انصراف أصحاب عبيد اللَّه بن خاقان عن الجعفرىّ إلى سرّ من رأى عند قتل المتوكل . وقد أخذ هذا التشبيه معكوسا من قول أبى العتاهية :
ورايات يحلّ النصر فيها تمرّ كأنها قطع السحاب
هامش
« 1 » الأبيات للنابغة ، وقد رواها له صاحب الجمهرة ، وهى في ديوانه ( م ) « 2 » السارية : السحابة ، وتزدار : تطلب الزيارة ، والجود : المطر ( م )