وليس مانع ذي قربى وذى رحم
يوما ولا معدما من خابط ورقا « 1 »
ليث بعثّر يصطاد الرجال ، إذا
ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا « 2 »
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطَّعنوا
ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فضل الجواد على الخيل البطاء فلا
يعطى بذلك ممنونا ولا نزقا
هذا وليس كمن بعيا بحجّته
وسط الندىّ إذا ما ناطق نطقا
لو نال حىّ من الدنيا بمكرمة
أفق السماء لنالت كفّه الأفقا
وكان زهير كثير المدح لهرم ، ويروى أن بنتا لسنان بن أبي حارثة رأت بنتا لزهير بن أبي سلمى في بعض المحافل ، وإذا لها شارة وحال حسنة ، فقالت :
قد سرني ما أرى من هذه الشارة والنعمة عليك [ فقالت : إنها منكم ] . فقالت :
بلى واللَّه لك الفضل ، أعطيناكم ما يفنى ، وأعطيتمونا ما يبقى ! وقد قيل : إن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال لابنة هرم بن سنان :
ما وهب أبوك لزهير ؟ قالت : أعطيناه مالا وأثاثا أفناه الدهر . قال : لكن ما أعطاكموه لا تفنيه الدهور . وقد صدق عمر رضى اللَّه عنه ، لقد أبقى زهير لهم ما لا تفنيه الدهور ، ولا تخلقه العصور ، ولا يزال به ذكر الممدوح ساميا ، وشرفه باقيا ، فقد صار ذكرهم علما منصوبا ، ومثلا مصروبا ، قال الطائي ، وذكرهم في شعره :
مالي ومالك شبه حين أذكره
إلا زهير وقد أصغى له هرم
وقال يوسف الجوهري يمدح الحسن بن سهل :
لو أنّ عيني زهير أبصرت حسنا
وكيف يصنع في أمواله الكرم
إذن لقال زهير حين يبصره
هذا الجواد على العلات لا هرم
هامش
« 1 » المراد بالخابط ، هنا : طالب المعروف ، وأصله الذي يخبط الشجر لينزل ورقه فيأخذه لعلف ماشيته ، كنى بذلك زهير عن كرمه ( م ) .
« 2 » عثر : مكان بعينه ( م ) .