تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
وقال الأخطل يعتدّ على بنى أمية بمدحه لهم :
أبنى أمية إن أخذت نوالكم فلما أخذتم من مديحى أكثر أبنى أمية لي مدائح فيكم تنسون إن طال الزمان وتذكر
ولما مدح أبو تمام الطائي محمد بن حسان الضبي بقصيدته التي أولها :
أسقى طلولهم أجشّ هزيم وغدت عليهم نضرة ونعيم « 1 »
وصله بمال كثير ، وخلع عليه خلعة نفيسة ، فقال يصفها :
قد كسانا من كسوة الصيف خرق مكتس من مكارم ومساع « 2 » حلَّة سا بريّة وكساء كسحا القيض أو رداء الشجاع « 3 » كالسراب الرقراق في الحسن ، إلَّا أنه ليس مثله في الخداع قصبيّا تسترجف الريح متني ه بأمر من الهبوب مطاع رجفانا كأنه الدهر منه كبد الصبّ أو حشى المرتاع « 4 » لازما ما يليه تحسبه جز ءامن المتنين والأضلاع كسوة من أغرّ أروع رحب الصّدر رحب الفؤاد رحب الذّراع سوف أكسوك ما يعفّى عليها من ثناء كالبرد برد الصّناع حسن هاتيك في العيون ، وهذا حسنه في القلوب والأسماع
فقال : لعنة اللَّه علىّ إن بقي عندي ثوب أو يصل إلى أبى تمام ؛ وأمر بحمل ما في خزائنه إليه . قال إبراهيم بن العبّاس الصولي لأبى تمام : [ أمراء ] الكلام يا أبا تمام رعيّة لإحسانك ، قال : [ ذاك ] لأنى أستضىء بنورك ، وأرد شريعتك .
هامش
« 1 » أراد بأجش هزيم : المطر ، وأصل الأجش الخشن الصوت ، والهزيم : الذي له صوت شديد ( م ) . « 2 » الخرق - بكسر الخاء - الفتى الحسن الكريم الطبائع ( م ) . « 3 » السحا : كل ما انقشر عن شئ ، والقيض القشرة العليا اليابسة على البيضة ، والشجاع هنا : الحية ، يريد أن الثوب الذي كساه إياه رقيق ( م ) . « 4 » انتصاب « الدهر » ها على الظرفية الزمانية ، والمشبه به هو « كبد الصب - إلخ - ( م ) .