وقال آخر ، ويدخل في باب تفضيل الشعر :
الشعر يحفظ ما أودى الزمان به
والشعر أفضل ما يجنى من الكرم
لولا مقال زهير في قصائده
ما كان يعرف جود كان من هرم
وقيل : أعطى هرم [ العطاء الجزيل ] عوض قول زهير فيه :
تاللَّه قد علمت سراة بنى
ذبيان عام الحبس والأصر
أن نعم حشو الدّرع أنت إذا
دعيت نزال ولجّ في الذّعر « 1 »
حامى الذّمار على محافظة الجلَّى
أمين مغيّب الصدر « 2 »
حدب على المولى الضّريك إذا
ضاقت عليه نوائب الدّهر « 3 »
ومرهّق النيران يحمد في اللأواء
غير ملعّن القدر « 4 »
والستر دون الفاحشات ، وما
يلقاك دون الخير من ستر
وقال :
إن البخيل ملوم حيث كان
ولكنّ الجواد على علَّاته هرم
هو الكريم الذي يعطيك نائله
عفوا ، ويظلم أحيانا فيظَّلم
وإن أتاه خليل يوم مسألة
يقول : لا غائب مالي ولا حرم
الخليل : الذي أخلّ به الفقر ؛ إلى غير ذلك من مختار مدحه فيه .
[ فضل الشعر ]
ولما امتدح نصيب عبد اللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنه أمر له بإبل وخيل ، وثياب ودنانير ودراهم ، قال له رجل : أتعطى لمثل هذا العبد الأسود هذا العطاء ؟ فقال : إن كان أسود فإن شعره أبيض ، وإن كان عبدا فإن ثناءه لحرّ ، ولقد استحق بما قال أكثر مما أعطى وهل أعطيناه إلا ثيابا تبلى ، وما لا يفنى ، ومطايا تنضى ، وأعطانا مديحا يروى ، وثناء يبقى .
هامش
« 1 » نزال : اسم فعل أمر بمعنى انزل ، وهى كلمة تقال عند القتال يدعو بها القرن قرنه .
« 2 » الجلى : النائبة الشديدة - وأمين مغيب الصدر : أراد أنه مأمون في غيبه كما هو مأمون في حضوره لا ينال من صديق في حال غيبته عنه ( م ) .
« 3 » الضريك : المحتاج ( م ) .
« 4 » مرهق النيران : تغشى الضيفان نيرانه ، واللأواء : الشدة ، وغير ملعن القدر : لا تسب قدره لأنه يطعم ما يشتهيه الناس ( م ) . ( 9 - زهر الآداب 3 )