تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وقال آخر ، ويدخل في باب تفضيل الشعر :
الشعر يحفظ ما أودى الزمان به والشعر أفضل ما يجنى من الكرم لولا مقال زهير في قصائده ما كان يعرف جود كان من هرم
وقيل : أعطى هرم [ العطاء الجزيل ] عوض قول زهير فيه :
تاللَّه قد علمت سراة بنى ذبيان عام الحبس والأصر أن نعم حشو الدّرع أنت إذا دعيت نزال ولجّ في الذّعر « 1 » حامى الذّمار على محافظة الجلَّى أمين مغيّب الصدر « 2 » حدب على المولى الضّريك إذا ضاقت عليه نوائب الدّهر « 3 » ومرهّق النيران يحمد في اللأواء غير ملعّن القدر « 4 » والستر دون الفاحشات ، وما يلقاك دون الخير من ستر
وقال :
إن البخيل ملوم حيث كان ولكنّ الجواد على علَّاته هرم هو الكريم الذي يعطيك نائله عفوا ، ويظلم أحيانا فيظَّلم وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول : لا غائب مالي ولا حرم
الخليل : الذي أخلّ به الفقر ؛ إلى غير ذلك من مختار مدحه فيه .

[ فضل الشعر ]

ولما امتدح نصيب عبد اللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنه أمر له بإبل وخيل ، وثياب ودنانير ودراهم ، قال له رجل : أتعطى لمثل هذا العبد الأسود هذا العطاء ؟ فقال : إن كان أسود فإن شعره أبيض ، وإن كان عبدا فإن ثناءه لحرّ ، ولقد استحق بما قال أكثر مما أعطى وهل أعطيناه إلا ثيابا تبلى ، وما لا يفنى ، ومطايا تنضى ، وأعطانا مديحا يروى ، وثناء يبقى .
هامش
« 1 » نزال : اسم فعل أمر بمعنى انزل ، وهى كلمة تقال عند القتال يدعو بها القرن قرنه . « 2 » الجلى : النائبة الشديدة - وأمين مغيب الصدر : أراد أنه مأمون في غيبه كما هو مأمون في حضوره لا ينال من صديق في حال غيبته عنه ( م ) . « 3 » الضريك : المحتاج ( م ) . « 4 » مرهق النيران : تغشى الضيفان نيرانه ، واللأواء : الشدة ، وغير ملعن القدر : لا تسب قدره لأنه يطعم ما يشتهيه الناس ( م ) . ( 9 - زهر الآداب 3 )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 761 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد