وكأنما ياقوتها في نحرها
متوّقد مما يجنّ فؤادي
[ عقال بن شبة بين يدي المنصور ]
خطب صالح بن أبي جعفر المنصور في بعض الأمر فأحسن ، فأراد المنصور أن يقرظه ويثنى عليه ، فلم يجسر أحد على ذلك لمكان المهدى ، وكان مرشحا للخلافة ، وخافوا ألا يقع الثناء على أخيه بموافقته ، فقام عقال بن شبّة ، فقال :
ما رأيت أبين بيانا ، ولا أفصح لسانا ، ولا أحسن طريقا ، ولا أغمض « 1 » عروقا ، من خطيب قام بحضرتك يا أمير المؤمنين ، وحقّ لمن كان أمير المؤمنين أباه ، والمهدى أخاه ، أن يكون كما قال زهير :
يطلب شأو امرأين قدّما حسنا
بزّا الملوك وبزّا هذه السّوقا « 2 »
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما
على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل
فبالذي قدّما من صالح سبقا
فعجب الناس من حسن تخلصه ، فقال أبو جعفر : لا ينصرف التميمي إلا بثلاثين ألفا .
قال أبو عبد اللَّه كاتب المهدى : ما رأيت مثل عقال قط في بلاغته ؛ [ مدح الغلام ، و ] أرضى المنصور ، وسلم من المهدى .
[ زهير وهرم بن سنان ]
وفى قصيدة زهير هذه يمدح هرم بن سنان بن أبي حارثة المرى :
قد جعل المبتغون الخير في هرم
والسائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علَّاته هرما
يلق السماحة منه والندى خلقا
هامش
« 1 » في نسخة « ولا أعيص عروقا » ( م ) .
« 2 » بزا الملوك : فاقاها ، وفى نسخة الديوان « نالا الملوك » ( م ) .