وماذا يفيدك طيف الخيا
ل والهجر حظَّك ممن تحب
غناء قليل ، ولكنني
تملَّيته بقنوع المحب
وللحسين في هذا المعنى وإن لم يكن في ذكر الخيال :
وصف البدر حسن وجهك حتّى
خلت أنى ، وما أراك ، أراكا
وإذا ما تنفّس النرجس الغضّن
توهّمته نسيم جناكا
خدع للمنى تعلَّلنى فيك
بإشراق ذا ونكهة ذاكا « 1 »
وأول من طرد الخيال طرفة بن العبد ، فقال :
فقل لخيال الحنظلية ينقلب
إليها فإني واصل حبل من وصل
فتبعه جرير في قوله فقال :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا
حين الزيارة فارجعي بسلام
قال البحتري ، ونفى هذا المعنى بقوله :
قد كان منى الوجد غبّ تذكَّر
إذ كان منك الصدّ غبّ تناسى
تجرى دموعي حين دمعك جامد
ويلين قلبي حين قلبك قاسى
ما قلت للطيف المسلم لا تعد
تغشى ، ولا نهنهت حامل كاسى
وقال ابن هانى الأندلسي :
ألا طرقتنا والنجوم ركود
وفى الحىّ أيقاظ ونحن هجود « 2 »
وقد أعجل الفجر الملمّع خطوها
وفى أخريات الليل منه عمود
سرت عاطلا غضبى على الدرّ وحده
فلم يدر نحر مادهاه وحيد « 3 »
فما برحت إلا ومن سلك أدمعى
قلائد في لبّاتها وعقود
ألم يأتها أنّا كبرنا عن الصّبا
وأنا بلينا والزمان جديد
هامش
« 1 » النكهة : أصلها ريح الفم ( م ) .
« 2 » هجود : نيام ( م ) .
« 3 » عطلت المرأة فهي عاطل : أي أنها ليست بذات حلى ( م ) .