تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
وكان الطائي مع جودة شعره بليغ الخطاب ، حاضر الجواب ، وكان يقال : ثنتان قلَّما يجتمعان : اللسان البليغ ، والشعر الجيد . وقال الحسن بن جنادة الوشّاء : انصرف أبو تمام من عند بعض أصحاب السلطان ، فوقف علىّ ، فقلت : من أين ؟ فقال : كنت عند بعض الملوك فأكلنا طعاما طيّبا ، وفاكهة فاضلة ، وبخرّنا وغلَّفنا ؛ فخرجت هاربا من المجلس ، نافرا إلى التسلي ، وما في منزلي نبيذ [ فإن كان عندك منه شئ فامنحنى ، فقلت : ما عندي نبيذ ] ، ولكن عندي خمر أريده لبعض الأدوية ، فقال : دع اسمه ، وأعطنا جسمه ، فليس يثنينا عن المدام ، ما هجّنته « 1 » به من اسم الحرام . .

[ استنجاز أعرابي موعدة ]

قال عبيد اللَّه بن محمد بن صدقة : كنّا عند أبي عبيد اللَّه « 2 » ، فدخل عليه أعرابي قد كان له عليه وعد ، فقال له : أيها الشيخ السيد ، إني واللَّه أتسحّب على كرمك ، وأستوطىء فراش مجدك ، وأستعين على نعمك بقدرك ؛ وقد مضى لي موعدان ، فاجعل النّجح ثالثا ، أقد لك الشّكر في العرب شادخ الغرّة ، بادي الأوضاح . فقال أبو عبيد اللَّه : ما وعدتك تغريرا ، ولا أخّرتك تقصيرا ، ولكن الأشغال تقطعنى ، وتأخذ بأوفر الحظَّ منى ، وأنا أبلغ لك جهد الكفاية ، ومنتهى الوسع بأوفر مأمول ، وأحمد عاقبة ، وأقرب أمد ، إن شاء اللَّه تعالى فقال الأعرابي : يا جلساء الصّدق ، قد أحصرنى التطول ، فهل من معين منجد ومساعد منشد ؟ فقال بعض أحداث الكتاب لأبى عبيد اللَّه : واللَّه - أصلحك اللَّه - لقد قصدك ، وما قصدك حتى أمّلك ، وما أمّلك إلا بعد أن أجال النظر ، فأمن الخطر ، وأيقن بالظَّفر ، فحقق له أمله بتهيئة القليل ، وتهنئة التعجيل . قال الشاعر :
إذا ما اجتلاه المجد عن وعد آمل تبلَّج عن بشر ليستكمل البشرا ولم يثنه مطل العداة عن التي تصون له الحمد الموفّر والأجرا
هامش
« 1 » هجنته : قبحته ( م ) . « 2 » في نسخة « عبد اللَّه » في المواضع كلها ( م ) .