صلَّى الضّحى لما استفاد عداوتى
وأراه ينسك بعدها ويصوم
لا تعدمنّ عداوة موسومة
تركتك تقعد بعدها وتقوم
وقال الواثق يوما لابن أبي دواد تضجّرا بكثرة حوائجه : قد أخليت بيوت الأموال بطلباتك للَّائذين بك ، والمتوسّلين إليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها متّصلة بك ، وذخائرها موصولة لك ، ومالي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بخلود المدح ، فقال : واللَّه لا منعناك ما يزيد في عشقك ، ويقوّى في همتك فينا ولنا ؛ وأمر فأخرج له خمسة وثلاثون ألف درهم .
[ بين أبى العيناء وابن أبي دواد ]
قال أبو العيناء : [ قلت ] لابن أبي دواد : إنّ قوما من أهل البصرة قدموا إلى سرّ من رأى يدا علىّ ، فقال : يد اللَّه فوق أيديهم . فقلت : إنّ لهم مكرا ، فقال : ولا يحيق المكر السّيىّ إلَّا بأهله ، فقلت : إنّهم كثير . قال : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللَّه واللَّه مع الصابرين ، فقلت : للَّه درّ القاضي فهو كما قالت الصّموت الكلابية :
للَّه درك أي جنّة خائف
ومتاع دنيا أنت للحدثان
متخمّط يطأ الرجال شهامة
وطء الفنيق مدارج القردان « 1 »
ويكبّهم حتى تظلّ رؤسهم
مأمومة تنحطَّ للغربان
ويفرج الباب الشديد رتاجه
حتى يصير كأنه بابان
وكانت هذه المجاوبة بين أبى العيناء وبين أبى العلاء المنقري ، وكان قد استجاش عليه قوما من أهل البصرة .
هامش
« 1 » المتخمط : المتكبر ، والفنيق : الفحل من الإبل المكرم عند أهله ، والقردان : جمع قراد ، مثل غراب وغربان ، يريد أنه يذل الرجال ويقهرهم ولا يأبه لهم ( م ) .