ولقد تعرض لي خيالكم
في القرط والخلخال والقلب
فشربت غير مباشر حرجا
برضاب أشنب بارد عذب
وقال المتنبي :
بتنا يناولنا المدام بكفّه
من ليس يخطر أن نراه بباله
نجنى الكواكب من قلائد جيده
وننال عين الشمس من خلخاله
وأول شعر أبى الطيب :
لا الحلم جاد به ولا بمثاله
لولا ادّكار وداعه وزياله
إن المعيد لنا المنام خياله
كانت إعادته خيال خياله
إني لأبغض طيف من أحببته
إذ كان يهجرنا زمان وصاله
يقول : التمثيل والتخيل له في اليقظة أعاد خياله في المنام ، فكأن الخيال الذي في النوم تصوّر في اليقظة . وأظهر من هذا قول الطائي :
زار الخيال لها لا بل أزاركه
فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
ظبي تقنّصته لما نصبت له
في آخر الليل أشراكا من الحلم
أما بيته الأول فمن قول جميل :
حييث طيفك من طيف ألمّ به
حدّثت نفسك عنه وهو مشغول
وقال ذو الرمة :
نأت دارمىّ أن تزار ، وزورها
إذا ما دجا الإظلام منا وساوس « 1 »
إذا نحن عرّسنا بأرض سرى لنا
هوى لبّسته بالقلوب اللوابس « 2 »
وبيته الثاني ألمّ فيه بقول قيس بن الملوّح :
هامش
« 1 » في ديوانه ( ص 46 ) جاء عجز البيت « إلى صحبتي بالليل هادمواعس » ( م ) .
« 2 » عرسنا : نزلنا ليلا ، وسرى : سار ، ولبسته : خلطته ( م ) .