تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
الشرق والغرب ، وسارت مسير الشمس في كلّ بلد ، وهبّت هبوب الريح في البر والبحر ، فهم كما قال أبو عبادة البحتري في الشاه بن ميكال وأهله فأحسن وأجاد وبلغ ما أراد :
بنى أحوذى يغمر الطرف موفيا ببسطته والسيف وافى الحمائل « 1 » تضيق الدروع التّبّعيات منهم على كل رحب الباع سبط الأنامل عراعر قوم يسكن الثغر إن مشوا على أرضه والثغر جمّ الزلازل « 2 » فكم فيهم من منعم متطوّل بآلائه أو مشرف متطاول إذا سئلوا جادت سيوف أكفّهم [ نظائر جمات التلاع السوائل خليقون سروا أن تلين أكفّهم ] عرائك أحداث الزمان الجلائل وما زال لحظ الراغبين معلَّقا إلى قمر فيهم رفيع المنازل
وفيه ، أو في أبيه ، يقول أبو سعيد أحمد بن شبيب :
وإلى الأمير ابن الأمير تواهقت رزحى الركاب برازحى الركَّاب « 3 » شيم أرقّ من الهواء بل الهوى وألذّ من ظفر بعقب ضراب وعزائم لو كنّ يوما أسهما لنفذن في الأيام غير نواب « 4 » مائية الجريان إلا أنها ناريّة الإقدام والإلهاب يخطرن بين سياسة ورياسة ويتهن بين مثوية وعقاب

[ ابن أبي دواد بين يدي الواثق ]

قال أبو عبد اللَّه بن حمدون النديم : لقد رأيت الملوك في مقاصيرها ، ومجامع
هامش
« 1 » الأحوذي : الحاذق الخفيف المشمر للأمور الجاد فيها ( م ) . « 2 » العراعر - بضم أوله - الشريف ، وجمعه عراعر بفتح أوله ( م ) . « 3 » تواهقت : تبارت ومدت أعناقها في سيرها ، والرزحى : الساقطة تعبا وهزالا ( م ) . « 4 » نواب : جمع ناب ، وهو اسم الفاعل من « نبا السيف والرمح » إذا حاد عن ضريبته ( م ) .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 750 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد