الشرق والغرب ، وسارت مسير الشمس في كلّ بلد ، وهبّت هبوب الريح في البر والبحر ، فهم كما قال أبو عبادة البحتري في الشاه بن ميكال وأهله فأحسن وأجاد وبلغ ما أراد :
بنى أحوذى يغمر الطرف موفيا
ببسطته والسيف وافى الحمائل « 1 »
تضيق الدروع التّبّعيات منهم
على كل رحب الباع سبط الأنامل
عراعر قوم يسكن الثغر إن مشوا
على أرضه والثغر جمّ الزلازل « 2 »
فكم فيهم من منعم متطوّل
بآلائه أو مشرف متطاول
إذا سئلوا جادت سيوف أكفّهم
[ نظائر جمات التلاع السوائل
خليقون سروا أن تلين أكفّهم ]
عرائك أحداث الزمان الجلائل
وما زال لحظ الراغبين معلَّقا
إلى قمر فيهم رفيع المنازل
وفيه ، أو في أبيه ، يقول أبو سعيد أحمد بن شبيب :
وإلى الأمير ابن الأمير تواهقت
رزحى الركاب برازحى الركَّاب « 3 »
شيم أرقّ من الهواء بل الهوى
وألذّ من ظفر بعقب ضراب
وعزائم لو كنّ يوما أسهما
لنفذن في الأيام غير نواب « 4 »
مائية الجريان إلا أنها
ناريّة الإقدام والإلهاب
يخطرن بين سياسة ورياسة
ويتهن بين مثوية وعقاب
[ ابن أبي دواد بين يدي الواثق ]
قال أبو عبد اللَّه بن حمدون النديم : لقد رأيت الملوك في مقاصيرها ، ومجامع
هامش
« 1 » الأحوذي : الحاذق الخفيف المشمر للأمور الجاد فيها ( م ) .
« 2 » العراعر - بضم أوله - الشريف ، وجمعه عراعر بفتح أوله ( م ) .
« 3 » تواهقت : تبارت ومدت أعناقها في سيرها ، والرزحى : الساقطة تعبا وهزالا ( م ) .
« 4 » نواب : جمع ناب ، وهو اسم الفاعل من « نبا السيف والرمح » إذا حاد عن ضريبته ( م ) .