قطعة من شعر الأعراب في الغزل
ابن ميادة :
ألا ليت شعري هل يحلَّنّ أهلنا
وأهلك روضات ببطن الَّلوى خضرا
وهل تأتينّ الريح تدرج موهنا
بريّاك تعرورى بنا بلدا قفرا
بريح خزامى الرمل بات معانقا
فروع الأقاحى تنضب الطلّ والقطرا
ألا ليتني ألقاك يا أمّ جحدر
قريبا ، فأمّا الصبر عنك فلا صبرا
وقال :
وما روضة بات الربيع يجودها
على ما بها من حنوة وعرار « 1 »
بأطيب من ريح القرنفل موهنا
بما التفّ من درع لها وخمار
وقال آخر :
تجالسنا بنت الدّلال تعلَّقت
عراه بحبّات القلوب الهوائم
وبيّن ما تخفى من الوجد ردّها
غريق الأناسى في الدّموع السّواجم
جرى الدمع مجرى مائه فكففنه
بعنّاب أطراف الأكفّ النواعم
وردّ التحيات الهوى من عيونها
بيقظان طرف في مخيلة نائم
وقال العلاء بن موسى الجهني :
ولما رأتني مخطرا شوكة العدى
ردى النفس مجتابا إلى غير موعد
جلت داجى الظلماء منها بسنّة
ونحر مشوب لونه بالزبرجد « 2 »
هامش
« 1 » بجودها : يمطرها ، والحنوة : الريحانة ، والعرار - بفتح العين - ورد أصفر ذو رائحة طيبة .
« 2 » داجى الظلماء : أراد سواد الليل ، والسنة - بضم السين - الجبين ، جعلها بيضاء الجبين مشرقته حتى أنارت له في الظلام ( م ) .