تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
حفلها ، فما رأيت أغزر أدبا من الواثق ؛ خرج علينا ذات يوم وهو يقول : لقد عرض عرضة من عرضه لقول الخزاعي ، يريد دعبلا :
خليلىّ ماذا أرتجى من غد امرئ طوى الكشح عنى اليوم وهو مكين وإنّ امرأ قد ضنّ عنى بمنطق يسدّ ؟ ؟ ؟ من خلَّتى لضنين
فانبرى أحمد بن أبي دواد يسأله كأنما نشط من عقال في رجل من أهل اليمامة فأطنب وأسهب ، وذهب في القول كل مذهب ؛ فقال الواثق : يا أبا عبد اللَّه لقد أكثرت في غير كبير ، ولا طيّب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه صديقي :
وأهون ما يعطى الصديق صديقه من الهيّن الموجود أن يتكلَّما
فقال : وما قدر اليمامي أن يكون صديقك ، وإنما أحسبه أن يكون من عرض معارفك ؟ . قال : يا أمير المؤمنين ، إنه شهرني بالاستشفاع إليك ، وجعلني بمرأى ومسمع من الردّ والإسعاف ، فإذا لم أقم له هذا المقام أكون كما قال أمير المؤمنين آنفا :
خليلىّ ماذا أرتجى من غنى امرئ طوى الكشح عنى اليوم وهو مكين
فقال الواثق : باللَّه يا محمد بن عبد الملك إلَّا عجّلت لأبى عبد اللَّه حاجته ، ليسلم من هجنة المطل ، كما سلم من هجنة الرد .

[ من صفة ابن أبي دواد ، وأخباره ]

وكان ابن أبي دواد من أحسن الناس تأتّيا ، وكان يقول : ربما أردت أن أسأل أمير المؤمنين الحاجة بحضرة ابن الزيات فأؤخّر ذلك إلى وقت مغيبه ؛ لئلا يتعلَّم حسن التلطَّف منى ! وكان بينه وبين محمد بن عبد الملك عداوة عظيمة وأمر الواثق أصحابه أن ينهضوا قياما لأبى جعفر إذا دخل ، ولم يرخّص في ذلك لأحد ، فاشتدّ الأمر على ابن أبي دواد ، ولم يجد لخلاف الواثق سبيلا . فوكَّل بعض غلمانه بمراقبة موافاته ، فإذا أقبل أخبره فنهض يركع ، فقال ابن الزيات :