وأنك إذ أحنى حنوّك موجب
بعادا لمن بادلته الودّ واللطفا
لكالقوس أحنى ما تكون إذا انحنت
على السهم أنأى ما تكون له قذفا
وله في نحو ذلك :
تودّدت حتى لم أجد متودّدا
وأتعبت أقلامى عتابا مرددا
كأني أستدعى لك ابن حنيّة
إذا النزع أدناه من الصدر أبعدا
[ في وصف أبى الفضل الميكالى ]
وذكر عمر بن علي بن محمد المطوعى أبا الفضل الميكالى في كتاب ألَّفه في منظومه ومنثوره فقال : قد أصبحت حضرته - لا زالت أرجة الأرجاء بطيب شمائله ، راضية الرضا عن صوب أنامله - موسم الآمال ، ومحط الرحال ؛ وعبده أحرار الكلام ، كما خدمته أحرار الأيام ، وأطاعته المعاني والمعالى ، كما أطاعه صرف الأيام والليالي ، فهو - أدام اللَّه تمكينه - شهاب المجد الذي لا يخبو واقده ، وروض الكرم الذي لا يجدب رائده ؛ إن أردت البلاغة فهو مالك عنانها ، وفارس ميدانها ، وناظم درّها ومرجانها ، وصائغ لجينها وعقيانها ؛ وإن أردت السماحة فهو محلَّها ومكانها ، وتاريخها وعنوانها ، ويدها ولسانها ، وحدقتها وإنسانها ، وحديقتها وبستانها ؛ وإن أردت شرف الأصل والنسب ، والجمع بين الموروث [ من المجد ] والمكتسب ، فناهيك بأوائله شرفا سابقا ، وفضلا باسقا ، ومجدا في فلك الفخر سامقا « 1 » ؛ فهم الجحاجحة الغرّ ، والكواكب الزّهر ، ومن بهم يفتخر الفخر ، ويتشرّف الدهر ، زحموا مناكب الكواكب من بعد أقدارهم ، وصكَّوا فرق الفرقد وصدر البدر بشرف أخطارهم ، فما فيهم إلا قمر فضل دار في فلك علم ، وهلال مجد لاح في سماء فهم ، توارثوا المجد كابرا عن كابر ، وباقيا عن غابر ، وسافرت أخبارهم في البعد والقرب . وطارت في أقاصي
هامش
« 1 » سامقا : عاليا شديد العلو ( م ) .