وبالشّذر مسبوكا كأن التهابه
تلهّب جمر الفرقد المتوقد « 1 »
وجاءت كسلّ السيف لو مرّ مشيها
على البيض أمسى سالما لم يخضّد
فبتنا ولم نكذبك لو أنّ ليلنا
إلى الحول لم نملل وقلنا له ازدد
نذود النفوس الصاديات عن الهوى
ذيادا ونسقيهنّ سقى المصرّد
فلما بدا ضوء الصباح وراعنا
مع الصبح صوت الهاتف المتشهّد « 2 »
نهضنا بشخص واحد في عيونهم
نطا في حواشي الأتحمىّ المعضّد « 3 »
إلى جنّة منهم وسلَّمت غاديا
عليها سلام الباكر المتزوّد
وولَّت وأغباش الدّجى مرجحنّة
تأطَّر غصن البانة المتأود
وقال أعرابي من طيىء :
وأحور يصطاد القلوب وما له
من الريش إلَّا زعفران وإثمد
وما كنت أخشى الفتك ممّن سلاحه
سوار وخلخال وطوق منضّد
وأشنب برّاق الثنايا غروبه
من البرد الوسمىّ أصفى وأبرد
خليلىّ باللَّه أقعدا فتبيّنا
وميضا نرى الظلماء منه تقدّد
يكشف اعراض السحاب كأنه
صفيحة هندىّ تسلّ وتغمد
فبتّ على الأجبال ليلا أشيمه
أقوم له حتى الصباح وأقعد
هذا في البرق كقول الطرماح في النور :
يبدو وتضمره البلاد كأنه
سيف على شرف يسلّ ويغمد
[ زيارة طيف الخيال ]
وقال بشار :
أعددت لي عتبا بحبّكم
يا عبد طال بحبّكم عتبى
هامش
« 1 » الشذر : حبات صغار من الذهب أو اللؤلؤ ، وأراد عقدها ( م )
« 2 » الهاتف المتشهد : المؤذن ، لأنه يأتي في أذانه بالشهادتين ( م ) .
« 3 » نطا : أصله نطأ - مهموز الآخر ، فسهل الهمزة بقلبها ألفا ( م ) .