فرعى اللَّه طويلا يرجى
خلفا من نسله لا يذام
وأتاه بعد يأس بشير
قال يا بشراى هذا غلام
وقال يصف الشمع :
وليل كلون الهجر أو ظلمة الحبر
نصبنا لراجيه عمودا من التّبر
يشقّ جلابيب الدّجى فكأنما
ترى بين أيدينا عمودا من الفجر
يحاكى رواء العاشقين بلونه
وذوب حشاه والدّموع التي تجرى
خلا أن جارى الدمع ينحله قوى
وعهدي بدمع العين ينحلّ إذ يجرى
تبدّى لنا كالغصن قدّا وفوقه
شعاع كأنّا منه في ليلة البدر « 1 »
تحمّل نورا حتفه فيه كامن
وفيه حياة الانس واللَّهو لو يدرى
إذا ما علته علَّة جرّ رأسه
فيختال في ثوب جديد من العمر
وقال :
يا ربّ غصن نوره
يزرى بنور الشفق
يظلّ طول عمره
يبكى بجفن أرق
نار المحب في الحشا
وناره في المفرق
لاح لنا في مغرب
فردّنا في مشرق
وقال :
وقضيب من بنات النحل
في قدّ الكعاب « 2 »
يشبه العاشق في لو
ن ودمع ذي انسكاب
كسى الباطن منه
وهو عريان الإهاب « 3 »
هامش
« 1 » في نسخة « كأنا منه في ليلة القدر » وليلة البدر : هي الليلة الرابعة عشر من ليالي الشهر العربي ، وفيها يكتمل البدر نوره ( م ) .
« 2 » من بنات النحل : يريد أنه من الشمع الذي يؤخذ من النحل ( م ) .
« 3 » وقع البيت في بعض الأصول « قد كسى - إلخ » وكلمة « قد » في أوله زائدة عن الوزن ، وتقرأ كلمة « كسى » بالبناء للمجهول فيتم البيت وزنا ومعنى ( م ) .